الجواب :
بملاحظة المقطع الأول من الآية الحاضرة يتضح جواب هذا السؤال ، ونعني
قوله تعالى : للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولو إجمالا ، لأن ورثة الميت إن
انحصروا في ابن واحد وبنت واحدة كان للابن الثلثان وللبنت الثلث ، فإذا كانتا
بنتين كان لهما الثلثان حسب هذه العبارة .
وخلاصة القول : أنه إذا قال للذكر مثل حظ الأنثيين وكان أول العدد ذكرا
وأنثى وللذكر الثلثان وللأنثى الثلث ، علم من ذلك أن للبنتين الثلثين ، ولعل
لوضوح هذا الأمر لم تتعرض الآية لبيانه ( أي لذكر سهم الأختين ) واكتفت بذكر
سهم البنات المتعددات فوق اثنتين ، وهو الثلثان .
على أن هذا المطلب يتضح أيضا بمراجعة الآية الأخيرة من سورة النساء ،
لأنها جعلت نصيب الأخت الواحدة النصف ( مثل نصيب البنت الواحدة ) ثم تقول :
فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان فمن هذا يتضح أن سهم البنتين هو الثلثان
أيضا .
هذا مضافا إلى ورود مثل هذا التعبير في الأدب العربي ، إذ يقول العرب
أحيانا " فوق اثنتين " ويكون مرادهم هم " اثنتان فما فوق " .
وبغض النظر عن كل ما قيل أن الحكم المذكور من الأحكام القطعية المسلمة
من وجهة نظر الفقه الإسلامي والأحاديث الشريفة ، والرجوع إلى السنة المطهرة
( أي الأحاديث ) كفيل برفع أي إبهام في الجملة المذكورة إن كان .
3 لماذا يرث الرجل ضعف المرأة ؟ :
مع أن ما يرثه الرجل هو ضعف ما ترثه المرأة ، إلا أنه بالإمعان والتأمل
يتضح أن المرأة ترث - في الحقيقة - ضعف ما يرثه الرجل إذا لاحظنا القضية من
جانب آخر ، وهذا إنما هو لأجل ما يوليه الإسلام من حماية لحقوق المرأة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣١