2 التفسير
قال الله تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات يوصيكم الله في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين وهو بذلك يشير إلى حكم الطبقة الأولى من الورثة
( وهم الأولاد والآباء والأمهات ) ، ومن البديهي أنه لا رابطة أقوى وأقرب من
رابطة الأبوة والبنوة ولهذا قدموا على بقية الورثة من الطبقات الأخرى .
ثم إن من الجدير بالاهتمام من ناحية التركيب اللفظي جعل الأنثى هي
الملاك والأصل في تعيين سهم الرجل ، أي أن سهمها من الإرث هو الأصل ،
وإرث الذكر هو الفرع الذي يعرف بالقياس على نصيب الأنثى من الإرث إذ يقول
سبحانه : وللذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا نوع التأكيد على توريث النساء
ومكافحة للعادة الجاهلية المعتدية القاضية بحرمانهن من الإرث والميراث ،
حرمانا كاملا .
وأما فلسفة هذا التفاوت بين سهم الأنثى والذكر فذلك ما سنتعرض له عما
قريب إن شاء الله .
ثم يقول سبحانه وتعالى : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك
أي لو زادت بنات الميت على اثنتين فلهن الثلثان أي قسم الثلثان بينهن .
ثم قال وإن كانت واحدة فلها النصف أي لو كانت البنت واحدة
ورثت النصف من التركة .
3 وها هنا سؤال :
القرآن يقول في هذا المجال " فوق اثنتين " أي لو كانت بنات الميت أكثر من
بنتين استحققن ثلثي التركة يقسم بينهن ، وهذا يعني أن القرآن ذكر حكم البنت
الواحدة ، وحكم البنات فوق اثنتين ، وسكت عن حكم " البنتين " ، فلماذا ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٠