توضيح ذلك : إن هناك وظائف أنيطت بالرجل ( وبالأحرى كلف بأدائها تجاه
المرأة ) تقتضي صرف وإنفاق نصف ما يحصل عليه الرجل على المرأة ، في حين
لا يجب على المرأة أي شئ من هذا القبيل .
إن على الرجل ( الزوج ) أن يتكفل نفقات زوجته حسب حاجتها من
المسكن والملبس والمأكل والمشرب وغير ذلك من لوازم الحياة كما أن عليه أن
ينفق على أولاده الصغار أيضا ، في حين أعفيت المرأة من الإنفاق حتى على
نفسها ، وعلى هذا يكون في إمكان المرأة تدخر كل ما تحصله عن طريق الإرث ،
وتكون نتيجة ذلك أن الرجل يصرف وينفق نصف مدخوله على المرأة ، ونصفه
فقط على نفسه ، في حين يبقى سهم المرأة من الإرث باقيا على حاله .
ولمزيد من التوضيح نلفت نظر القارئ الكريم إلى المثال التالي : لنفترض
أن مجموع الثروات الموجودة في العالم والتي تقسم تدريجا - عن طريق الإرث
- بين الذكور والإناث هو ( 30 ) ميليارد دينار ، والآن فلنحاسب مجموع ما
يحصل عليه الرجال ونقيسه بمجموع ما تحصل عليه النساء عن طريق الإرث .
فلنفترض أن عدد الرجال والنساء متساو فتكون حصة الرجال هو ( 20 )
ميلياردا ، وحصة النساء هي ( 10 ) ميلياردات .
وحيث أن النساء يتزوجن - غالبا - فإن الإنفاق عليهن يكون من واجب
الرجال ، وهذا يعني أن تحتفظ النساء ب ( 10 ) ميلياردات ( وهو سهمهن من
الإرث ) ، ويشاركن الرجال في العشرين ميلياردا ، لأن على الرجال أن يصرفوا
من سهمهم على زوجاتهم وأطفالهم .
وعلى هذا يصرف الرجال ( 10 ) ميلياردات على النساء ( وهو نصف سهمهم
من الإرث ) فيكون مجموع ما تحصل عليه النساء ويملكنه هو ( 20 ) ميلياردا
وهو ثلثا الثروة العالمية في حين لا يعود من الثروة العالمية على الرجال إلا ( 10 )
ميلياردات ، أي ثلث الثروة العالمية ( وهو المقدار الذي يصرفه الرجال على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 132
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٢