3 الإرث في الأمم السابقة :
لما كان لقانون الإرث جذورا فطرية فإنه شوهد وجود الإرث والتوريث في
الشعوب والأمم السابقة في أشكال وصور مختلفة .
أما بين اليهود - وإن ادعى البعض عدم وجود مبدأ التوارث عندهم - ولكننا
حينما نراجع التوراة نجدها تذكر هذا القانون في سفر الأعداد بصورة صريحة إذ
يقول :
وتكلم بني إسرائيل قائلا : أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى
ابنته ، وإن لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لإخوته ، وإن لم يكن له أخوة تعطوا ملكه
لإخوة أبيه ، وإن لم يكن لأبيه أخوة تعطوا ملكه لنسيبه الأقرب إليه من عشيرته
فيرثه فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاءا كما أمر الرب موسى ( 1 ) يدور لدى بني
إسرائيل .
ويستفاد من هذه العبارات أن مبدأ التوارث كان على محور النسب فقط ،
ولهذا لم يرد ذكر عن سهم الزوجة في الميراث .
وأما في الدين النصراني فالمفروض أن يكون مبدأ الإرث المذكور في
التوراة معتبرا أيضا ، وذلك لما نقل عن المسيح ( عليه السلام ) من أنه قال : " أنا لم أبعث لأغير
من أحكام التوراة شيئا " ولهذا لا نجد في كتابات الفتاوى الدينية أي كلام حول
الإرث ، نعم ورد في هذه الكتب بعض مشتقات الإرث في بعض الموارد ، ولكنها
تعني جميعا الإرث المعنوي الأخروي .
هذا وقد كان التوارث لدى العرب الجاهليين يتحقق بإحدى هذه الطرق
الثلاث :
1 - بالنسب ، وكان المقصود منه عندهم هم الأبناء الذكور والرجال خاصة ،
فلا يرث الصغار والنساء أبدا .
هامش
1 - سفر الأعداد الإصحاح السابع والعشرون : 8 - 11 .