الحالة الأولى : إن الشخص المتوفى إن كان له ولد أو أولاد ، ورث كل من الأب
والأم السدس : ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد .
الحالة الثانية : إن لم يكن للمتوفى ولد ، وانحصر ورثته في الأب والأم ، ورثت
الأم ثلث ما ترك ، يقول سبحانه : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
الثلث وإذا كنا لا نجد هنا أي ذكر عن سهم الأب فلان سهمه واضح وبين وهو
الثلثان ، هذا مضافا إلى أنه قد يخلف الميت زوجة فينقص في هذه الصورة من
سهم الأب دون سهم الأم ، وبذلك يكون سهم الأب متغيرا في الحالة الثانية .
الحالة الثالثة : إذا ترك الميت أبا وأما وأخوة من أبويه أو من أبيه فقط ، ولم
يترك أولادا ، ففي مثل هذه الحالة ينزل سهم الأم إلى السدس ، وذلك لأن الأخوة
يحجبون الأم عن إرث المقدار الزائد عن السدس وإن كانوا لا يرثون ، ولهذا
يسمى أخوة الميت بالحاجب ، وهذا ما يعنيه قول الله سبحانه : فإن كان له
أخوة فلأمه السدس .
وفلسفة هذا الحكم واضحة ، إذ وجود أخوة للميت يثقل كاهل الأب ، لأن
على الأب الإنفاق على أخوة الميت حتى يكبروا ، بل عليه أيضا أن ينفق عليهم
بعد أن يكبروا ، ولهذا يوجب وجود أخوة للميت من الأبوين أو من الأب خاصة
تدني سهم الأم ، ولا يوجب تدني سهم الأب ، ولا يحجبونها عن إرث ما زاد على
السدس إذا كانوا من ناحية الأم خاصة ، إذ لا يجب لهم على والد الميت شئ من
النفقات . كما هو واضح .
سؤال :
ويرد هنا سؤال ، وهو أن القرآن استعمل في المقام صيغة الجمع إذ قال :
فإن كان له أخوة ونحن نعلم أن أقل الجمع هو ثلاثة ، في حين يذهب
جميع الفقهاء إلى أن الأخوين يحجبان أيضا ، فكيف التوفيق بينهما ؟
الجواب :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٤