إليه وإلا فلابد أن تستمر تربيته وإعداده حتى يبلغ تلك الدرجة التي يستطيع فيها
أن يستقل بإدارة شؤونه وتدبير معيشته ، وأخذ زمام حياته المستقبلية بيده .
2 - إن التعبير بجملة إذا بلغوا النكاح إشارة إلى أن الرشد المطلوب هو
أن يبلغ اليتيم إلى درجه القدرة على الزواج ، وواضح أن الذي يقدر على الزواج
لابد أنه يقدر على تشكيل عائلة ، ولا شك أن الإنسان بدون امتلاكه لرأس مال لا
يتوصل إلى أهدافه ، ولهذا فإن بداية الحياة العائلية تتزامن مع بداية الحياة
الاقتصادية المستقلة .
وبعبارة أخرى أن الثروة لا تعطى إليهم إلا عندما يصلون إلى البلوغ
الجسمي ، فيحتاجون إلى المال بشدة ويصلون إلى البلوغ الفكري ، ويتمكنون من
المحافظة على أموالهم في وقت واحد .
3 - إن التعبير بجملة آنستم به رشدا إشارة إلى أنه يجب أن يتأكد من
رشدهم ، لأن الإيناس بمعنى المشاهدة والرؤية وهذه المادة مشتقة من مادة
" الإنسان " الذي في معانيه ناظر العين وعدستها التي بها تبصر ( والرؤية إنما تتم
بالاستعانة من إنسان العين - في الحقيقة - ولهذا عبر عن المشاهدة بالإيناس ) .
ثم أنه سبحانه قال : ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا وهو تأكيد
آخر للأولياء بأن لا يسلموا الأموال إلى اليتامى قبل أن يكبروا بأن يحافظوا على
أموال اليتامى ولا يتلفوها أبدا .
ثم أنه تعالى يردف هذا التأكيد بقوله : ومن كان غنيا فليستعفف ومن
كان فقيرا فليأكل بالمعروف وبهذا أذن الله تعالى للأولياء بأن يأخذوا لأنفسهم
من أموال اليتامى لقاء ما يتحملون من أتعاب في حفظها ، وحراستها ، على أن
يراعوا جانب العدل والإنصاف فيما يأخذونه بعنوان الأجرة ، هذا إذا كان الولي
فقيرا ، أما إذا كان غنيا فلا يأخذ من مال اليتيم شيئا أبدا .
وقد وردت في هذا الصدد كذلك روايات توضح وتبين ما أشير إليه من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 112
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٢