تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إليه وإلا فلابد أن تستمر تربيته وإعداده حتى يبلغ تلك الدرجة التي يستطيع فيها أن يستقل بإدارة شؤونه وتدبير معيشته ، وأخذ زمام حياته المستقبلية بيده . 2 - إن التعبير بجملة إذا بلغوا النكاح إشارة إلى أن الرشد المطلوب هو أن يبلغ اليتيم إلى درجه القدرة على الزواج ، وواضح أن الذي يقدر على الزواج لابد أنه يقدر على تشكيل عائلة ، ولا شك أن الإنسان بدون امتلاكه لرأس مال لا يتوصل إلى أهدافه ، ولهذا فإن بداية الحياة العائلية تتزامن مع بداية الحياة الاقتصادية المستقلة . وبعبارة أخرى أن الثروة لا تعطى إليهم إلا عندما يصلون إلى البلوغ الجسمي ، فيحتاجون إلى المال بشدة ويصلون إلى البلوغ الفكري ، ويتمكنون من المحافظة على أموالهم في وقت واحد . 3 - إن التعبير بجملة آنستم به رشدا إشارة إلى أنه يجب أن يتأكد من رشدهم ، لأن الإيناس بمعنى المشاهدة والرؤية وهذه المادة مشتقة من مادة " الإنسان " الذي في معانيه ناظر العين وعدستها التي بها تبصر ( والرؤية إنما تتم بالاستعانة من إنسان العين - في الحقيقة - ولهذا عبر عن المشاهدة بالإيناس ) . ثم أنه سبحانه قال : ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا وهو تأكيد آخر للأولياء بأن لا يسلموا الأموال إلى اليتامى قبل أن يكبروا بأن يحافظوا على أموال اليتامى ولا يتلفوها أبدا . ثم أنه تعالى يردف هذا التأكيد بقوله : ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وبهذا أذن الله تعالى للأولياء بأن يأخذوا لأنفسهم من أموال اليتامى لقاء ما يتحملون من أتعاب في حفظها ، وحراستها ، على أن يراعوا جانب العدل والإنصاف فيما يأخذونه بعنوان الأجرة ، هذا إذا كان الولي فقيرا ، أما إذا كان غنيا فلا يأخذ من مال اليتيم شيئا أبدا . وقد وردت في هذا الصدد كذلك روايات توضح وتبين ما أشير إليه من