- إليهم ، واخترتموهم لبعض الأعمال التي لا يقدرون عليها فلا تفعلوا ذلك ، بل
عليكم أن تعملوا شيئا آخر مكان هذا العمل الغير العقلائي ، وهو أن تقوموا
بالإنفاق على مأكلهم وملبسهم ومسكنهم حتى يبلغوا سن الرشد ، فإذا بلغوا هذه
المرتبة ، وحصلت لديهم البصيرة الكافية أعطوهم ما شئتم ، وانتخبوهم لما
تريدون من الأعمال .
وهذا في الواقع درس اجتماعي كبير يعلمه القرآن لنا حيث ينهانا عن تشغيل
من لا يقدر على بعض الأعمال فيها ، وذلك بدافع مساعدتهم وتحت تأثير
الإشفاق والعاطفة ، لأن هذه الأعمال وإن كانت تنطوي على بعض الأرباح
القليلة ، ولكنها من الممكن أن تجر على المجتمع أضرارا وويلات كبيرة ، فلابد
إذن من إدارة أمور هذه الطائفة من المجتمع عن طريق تقديم المساعدات الغير
المعوضة إليهم أو تشغيلهم في أمور سهلة وصغيرة .
من هنا يتضح أن بعض قاصري النظر يختارون الضعفاء والقصر لبعض
المسؤوليات التبليغية والدينية إرفاقا بهم وإشفاقا عليهم وهذا لا شك من أضر
الأعمال ، وأكثرها بعدا عن العقل والمنطق الصحيح .
3 أموالكم قوام لكم :
ثم أن القرآن الكريم يصف الأموال المذكورة في مطلع الآية الحاضرة بقوله :
التي جعل الله لكم قياما هو تعبير جميل ورائع جدا عن الأموال والثروات ،
فهي قوام الحياة الناس والمجتمع ، وبدونها لا يمكن للمجتمع الوقوف على
قدميه ، فلا يصح إعطاؤها إلى السفهاء والمسرفين الذين لا يعرفون إصلاحها ، بل
ربما أفسدوها وأتلفوها وألحقوا بسبب ذلك أضرارا كبيرة بالمجتمع .
ومن هذا التعبير نعرف جيدا ما يوليه الإسلام من الاهتمام بالأمور والشؤون
الاقتصادية والمالية ، وعلى العكس نقرأ في الإنجيل الحاضر : " فقال يسوع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٩