ثانيا : مخاطبة اليتامى والتكلم معهم بقول طيب ورقيق إذ قال سبحانه :
وقولوا لهم قولا معروفا كيما يزيلوا بمثل هذا القول المعروف ما يشعر به
اليتامى من نقصان روحي وعقد نفسية ، كما يساعدوا بذلك على ترشيدهم
وبلوغهم حد الرشد العقلي ، حتى يتمتعوا عند البلوغ بالرشد العقلي اللازم ، وبهذا
الطريق يكون بناء شخصية اليتيم وترشيده عقليا من وظائف الأولياء
ومسؤولياتهم أيضا .
3 تعليم آخر في شأن اليتامى وأموالهم :
ها هنا تعليم آخر في شأن اليتامى وأموالهم ، إذ يقول سبحانه : وابتلوا
اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإذا بلغوا سن الرشد الذي آنستم فيه قدرتهم
على إدارة أموالهم والتصرف فيها بنحو معقول فأعطوهم أموالهم : فإن آنستم
منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وها هنا نقاط لابد من الالتفات إليها .
1 - إنه يستفاد من التعبير ب " حتى " أنه يجب اختبار اليتامى قبل بلوغ سن
النكاح ، وأن يتم هذا الأمر بصورة مستمرة ومتكررة حتى يعرف بلوغهم حد
النكاح ويتبين أنهم بلغوا الحد اللازم من الرشد العقلي اللازم لإدارة الأمور
المالية على الوجه الصحيح .
كما أنه يستفاد - ضمنا - أن المراد من الاختبار والابتلاء هو التربية
التدريجية والمستمرة لليتامى ، وهذا يعني أن لا تتركوا اليتامى وتهملوهم حتى
يبلغوا سن الرشد ثم تعمدوا إلى إعطائهم أموالهم ، بل لابد أن تهيؤوهم - قبل
البلوغ - للحياة المستقلة وذلك بالبرامج التربوية العملية .
وأما أنه كيف يمكن اختبار اليتيم فطريقه هو أن يعطى مقدارا من المال ،
فيتجر به ويشتري ويبيع مع نظارة الولي بنحو لا يسلب اليتيم استقلاله فإذا تبين
أنه قادر على الإتجار والتعامل كما ينبغي ومن دون أن يغبن ، وجب تسليم أمواله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١١