2 التفسير
3 خطوة أخرى لحفظ حقوق المرأة :
هذه الآية - في الحقيقة - خطوة أخرى على طريق مكافحة العادات
والأعراف الخاطئة التي تؤدي إلى حرمان الأطفال والنساء من حقوقهم المسلمة
الطبيعية ، وعلى هذا الأساس تكون هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرت في
الآيات السابقة ، لأن العرب الجاهليين كانوا - حسب تقاليدهم وأعرافهم الظالمة -
يمنعون النساء والصغار من حق الإرث ، ولا يسهمون لهم من المواريث ، فأبطلت
هذه الآية هذا التقليد الخاطئ الظالم إذ قال سبحانه : للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو
كثر .
ثم قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع نصيبا
مفروضا حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال .
ثم أن الآية الحاضرة - كما هو ملاحظ - تذكر حكما عاما ، وشاملا لجميع
الموارد ، ولهذا فإن ما يتصوره البعض من أن الأنبياء لا يورثون ، أي أنهم إذا تركوا
شيئا من ثروة ومال لم يرثهم أقرباؤهم ، خلاف الآية ( طبعا المقصود من الأموال
التي يتركها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي تلك الأموال الخاصة به ، وأما الأموال المتعلقة ببيت
المال الذي هو من حق المسلمين عامة ، فالحكم الإسلامي فيها هو صرفها في
مواردها : .
كما أنه يتبين من إطلاق الآية الحاضرة والآيات الأخرى التي تأتي في ما
بعد حول الإرث أن القول بالتعصيب ( وهو إعطاء شئ من التركة إلى عصبة
الميت وهم من ينتسبون إليه من طرف الأب ، وذلك في بعض الموارد كما يذهب
إليه علماء السنة ) يخالف هو أيضا ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم في مجال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥