لتلاميذه : الحق أقول لكم أنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات " ( 1 ) في
حين يرى الإسلام أن الأمة الفقيرة لا تستطيع أبدا الوقوف على قدميها . وأنه
لعجيب أن نرى تلك الطائفة بلغت إلى ما بلغت من المراتب في عالمنا الراهن في
حقول التقدم الاقتصادي مع ما هم عليه من التعاليم الخاطئة ، في حين نعاني من
هذا الوضع المأساوي مع ما نملك من التعاليم الحيوية العظيمة .
غير أنه لا داعي للعجب ، فهم تركوا تلك الخرافات والأضاليل - في
الحقيقة - فوصلوا إلى ما وصلوا ، بينما تركنا نحن هذه التعاليم الراقية فوقعنا في
هذه الحيرة ، والتخلف .
3 تعليمان في شأن اليتامى :
ثم أن الله سبحانه يأمر - في شأن اليتامى - بأمرين مهمين هما :
أولا : رزق اليتامى وإكسائهم من أموالهم حتى يبلغوا سن الرشد إذ يقول :
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا .
والجدير بالنظر هو أن الله تعالى عبر في هذه الآية بلفظة " فيها " أي في أموال
اليتامى لا " منها " أي من أموالهم إذ المفهوم من هذا التعبير هو أن تدبير شؤون
اليتامى والإنفاق عليهم يجب أن يتم من أرباح أموالهم ، إذ لو قال سبحانه :
وارزقوهم منها لفهم من ذلك أن على الولي أن يقتطع من أصل أموالهم شيئا
فشيئا ، وهذا يعنى أن يفقد اليتامى شيئا كبيرا من أموالهم حينما يبلغون ويصلون
إلى سن الرشد ، ولكن القرآن الكريم باستبداله لفظة " منها " بلفظة " فيها " يكون قد
أوصى أولياء اليتامى بأن يحرصوا كل الحرص على أموال اليتامى ، ويحاولوا
الإنفاق من أرباح رؤوس أموالهم وذلك باسترباح هذه الأموال واستثمارها ولو
بقدر نفقات اليتامى كيما تبقى هذه الأموال على حالها حين بلوغهم سن الرشد .
هامش
1 - إنجيل متى الإصحاح ، 19 - 23 .