تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .
قال السيد الشريف : أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه و بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، بكل كلام لمال به راجحا ، و برّز عليه سابقا . فأما قوله عليه السلام : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر منه محصولا ، و ما أبعد غورها من كلمة ! و أنقع نطفتها من حكمة ! و قد نبهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها و شرف جوهرها .
22 - و من خطبة له عليه السلام
حين بلغه خبر الناكثين ببيعته و فيها يذم عملهم و يلزمهم دم عثمان و يتهددهم بالحرب
ذم الناكثين
ألا و إنّ الشّيطان قد ذمّر حزبه ، و استجلب جلبه ، ليعود الجور إلى أوطانه ، و يرجع الباطل إلى نصابه . و اللّه ما أنكروا عليّ منكرا ، و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا
دم عثمان
و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، و دما هم سفكوه : فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، و لئن كانوا ولوه دوني ، فما التّبعة إلّا عندهم ، و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، يرتضعون أمّا قد فطمت ، و يحيون بدعة قد أميتت . يا خيبة الدّاعي ! من دعا ! و إلام أجيب ! و إنّي لراض بحجّة اللّه عليهم و علمه فيهم .