التهديد بالحرب
فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف و كفى به شافيا من الباطل ، و ناصرا للحقّ ! و من العجب بعثهم إليّ أن أبرز للطّعان ! و أن أصبر للجلاد ! هبلتهم الهبول ! لقد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهب بالضّرب ! و إنّي لعلى يقين من ربّي ، و غير شبهة من ديني .
23 - و من خطبة له عليه السلام
و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة
تهذيب الفقراء
أمّا بعد ، فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ، و يغرى بها لئام النّاس ، كان كالفالج الياسر الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم ، و يرفع بها عنه المغرم . و كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين : إمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير له ، و إمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال ، و معه دينه و حسبه . و إنّ المال و البنين حرث الدّنيا ، و العمل الصّالح حرث الآخرة ، و قد يحمعهما اللّه تعالى لأقوام ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم