فينسي الآخرة . ألا و إنّ الدّنيا قد ولّت حذّاء ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها . ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت ، و لكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، و لا تكونوا من أبناء الدّنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة ، و إنّ اليوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب ، و لا عمل .
قال الشريف : أقول : الحذاء ، السريعة ، و من الناس من يرويه « جذّاء »
43 - و من كلام له عليه السلام
و قد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله جرير بن عبد اللّه البجلي إلى معاوية و لم ينزل معاوية على بيعته إنّ استعدادي لحرب أهل الشّام و جرير عندهم ، إغلاق للشّام و صرف لأهله عن خير إن أرادوه . و لكن قد وقّتّ لجرير وقتا لا يقيم بعده إلّا مخدوعا أو عاصيا . و الرّأي عندي مع الأناة فأرودوا ، و لا أكره لكم الإعداد .
و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عينه ، و قلّبت ظهره و بطنه ، فلم أر لي فيه إلّا القتال أو الكفر بما جاء محمّد صلّى اللّه عليه . إنّه قد كان على الأمّة و ال أحدث أحداثا ، و أوجد النّاس مقالا ، فقالوا ، ثمّ نقموا فغيّروا .