الثامن : الانحاء ( 582 ) التعلمية وهي التقسيم
شرح
الماهية والغاية والموضوع ، المقصد الأول في مباحث التصورات ، والمقصد الثاني في مباحث التصديقات والخاتمة في أجزاء العلوم . والقسم الثاني في علم الكلام وهو مرتب على كذا أبواب :
الأول في كذا إلخ ، وكما قال في الشمسية : ورتبته على مقدمة وثلث مقالات وخاتمة . وهذا الثاني شائع كثير فلا يخلو عنه كتاب . قوله الأنحاء ( 582 ) التعليمية : أي الطرق المذكورة في التعاليم لعموم نفعها في العلوم وقد اضطربت كلمة الشراح هيهنا ، وما نذكره هو الموافق لتتبع كتب القوم والمأخوذ من شرح المطالع . قوله وهي التقسيم : كان المراد به ما يسمى تركيب القياس أيضاً وذلك بأن يقال : إذا أردت ( 583 ) تحصيل مطلب من المطالب التصديقية ضع طرفي المطلوب واطلب جميع موضوعات كل واحد منهما وجميع محمولات كل واحد منهما سواء كان حمل الطرفين عليها أو حملها على الطرفين بواسطة أو بغير واسطة وكذلك اطلب جميع ما سلب عنه أحد الطرفين أوسلب هو عن أحدهما ثمّ انظر إلى نسبة الطرفين إلى الموضوعات
هامش
( 582 ) قوله الأنحاء : جمع نحو وهو هنا بمعنى الطريق فالمعنى : الطرق التعليمية أي الطرق التي تفيد في تعلم المطالب وهذه هي أسس العلم الحديث المسمى ب « متودولوژى » « 1 » .
( هامش : ( 1 ) - / وترى في كتابنا « المنطق المقارن » في هذا البحث كلاماً جامعاً عليك بمراجعته . )
( 583 ) قوله إذا أردت إلخ : مثلا إذا أردت تحصيل أن العالم حادث فضع هذه القضية بين يديك واطلب جميع موضوعات العالم وجميع محمولاته وجميع ما تسلب عنه وجميع ما يسلب هو عنها ، مثلا يحمل العالم على ما سوى اللَّه تعالى - أي عالم الطبيعة - ويحمل عليه أنه ممكن وأنه متغير وغيرهما ، ثمّ هو يسلب عن أجزاء العالم مثل زيد وعمرو والسماء والأرض فالسماء ليس بعالم بل هو جزء العالم ؛ ثم يسلب عنه أنه واجب الوجود بالذات ونحوه من الصفات ، وكذلك اطلب للحادث جميع ما ذكرنا ، فترى أنه يحمل على المتغير مثلا ويحمل عليه الإمكان مثلا ويسلب عنه القديم مثلا فيقال الحادث ليس بقديم .
هذه محمولات ومسلوبات . فانظر فيها فترى أن المتغير يحمل على العالم ويحمل الحادث على المتغير فيحصل قياس من الشكل الأول هكذا : العالم متغير وكل متغير