وهذابالمقاصد أشبه ( 592 )
شرح
اليقين فلابد أن تستعمل في الدليل بعد محافظة شرائط صحة الصورة إمّا الضروريات الستة أو ما يحصل منها بصورة صحيحة وهيئة منتجة ، وتبالغ في التفحص عن ذلك حتّى لا تشتبه بالمشهورات أو المسلمات أو المشبهات ، ولا تذعن لشيء بمجرد حسن الظن به أو بمن تسمع منه حتّى لا تقع في مضيق الخطابة ولا ترتبط بربقة التقليد . قوله وهذا بالمقاصد أشبه : أي الأمر الثامن أشبه بمقاصد الفن منه بمقدمات ، ولذا ترى المتأخرين - كصاحب المطالع - يوردون ما سوى التحديد في مباحث الحجة ولواحق القياس ، وأما التحديد فشأنه أن يذكر في مباحث المعرف . وقيل : هذا ( 593 ) إشارة إلى العمل ، وكونه أشبه بالمقصود ظاهر بل المقصود من العلم العمل ، جعلنا اللَّه وإياكم من الراسخين في الأمرين ( 594 ) ورزقنا بفضله وجوده سعادة الدارين بحق نبيه محمد خير البرية أجمعين وآله وعترته الطاهرين إنه موفق ومعين .
هامش
العلوم العملية غاية الأمر أن هذه الوصية والدستور تنتج في الأولى وتوصي بأن لا يخطأ الإنسان في العلم والنظر من حيث نفسه ، ولكنها في الثانية توصي بأن لا يخطأ الإنسان في العلم بملاحظة أن الخطاء في العلم ينشأ منه الخطاء في العمل .
( 592 ) قوله وهذا بالمقاصد أشبه : فالأحسن ذكر الأنحاء التعليمية من جملة أجزاء العلوم لا من الرؤس الثمانية التي هي مقدمات ، فإن التحديد شأنه أن يذكر في المعرف ، والتحليل والتقسيم في لواحق القياس ، وشأن البرهان أن يذكر بعد مباحث القياس والصناعات الخمس .
( 593 ) قوله وقيل هذا إلخ : أي لفظ « هذا » في عبارة المصنف إشارة إلى قوله : « العمل » فكأنّه أراد موعظة القراء آخر كتابه .
( 594 ) قوله في الأمرين : أي العلم والعمل ، وليعلم أن ما أسسه الدكارت الفرنسي في طريق التعليم من دستوراته الأربعة - وقد عظمها الغرب والشرق - ترجع إلى هذه الأنحاء التعليمية راجع كتابنا « ما هو المنطق » .
وهذا آخر ما حررنا . إلهي بك بدئت وبك أختم فلك الحمد على ما وفّقتني - وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه - وأسئلك يا سيدي أن تصلي على محمد وآله وأن تجعل عواقب أمورنا خيراً .
وقع الفراغ قبل زوال يوم الجمعة لخمسة أيام مضين من شهر ذي الحجة من سنة 1378 .