السادس : أنه في مرتبة هو ليقدم على ما يجب ويؤخر عما يجب .
شرح
الحكمة النظرية الباحثة عما ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا . ثمّ هل هو ( 579 ) حينئذٍ أصل من أصول الحكمة النظرية أو من فروع الإلهية ؟ والمقام لا يسع بسط ذلك الكلام . قوله في أيّ مرتبة هو : كما يقال : إن مرتبة المنطق أن يشتغل به بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض الهندسيات ، وذكر الأستاد في بعض رسائله أنه ينبغي تأخيره في زماننا هذا عن أن يعلم قدر صالح من العلوم الأدبية لما شاع من كون التداوين باللغة العربية . قوله القسمة : أي قسمة العلم أو الكتاب إلى أبوابها ، فالأول كما يقال : أبواب المنطق تسعة : الأول : باب إيساغوجي أي الكليات الخمس ( 580 ) . الثاني : التعريفات . الثالث : القضايا . الرابع : القياس وأخواه . الخامس : البرهان .
هامش
إن قلت : قال الشريف في التعريفات : المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر فهو علم عملي آلي كما أن الحكمة علم نظري غير آلي . انتهى .
قلت : ليس المراد من كونه عملياً أنه داخل في أقسام الحكمة العملية بل المراد أنه لابد من إعمال المنطق ومراعاته وإلّا فلا يفيد شيئاً .
( 579 ) قوله ثمّ هل هو إلخ : قد تقدم أن للحكمة النظرية أصولا - وهي العلم الإلهى والطبيعي والرياضي - وفروعاً ، فهل المنطق - بناء على دخوله في الحكمة النظرية - أصل من أصوله في مقابل الثلاثة المتقدمة أو هو من فروع العلم الإلهي ؟ فيقال : من فروع العلم الإلهي - زائداً على ما سبق من القراءة والتفسير ونحوهما - علم المنطق ، لكل وجه لا يهمنا ذكره ، ولكن أقول : يمكن أن يقال : ليس المنطق من الحكمة في شيء وإن فسرت بالعلم بأحوال الموجودات بحذف كلمة الأعيان إذ الحكمة علم استقلالي والمنطق علم آلي وقد تقدم أن الآلي في مقابل الاستقلالي . فتدبر .
( 580 ) قوله إيساغوجي أي الكليات الخمس : الظاهر أن لفظ إيساغوجى بمعني المدخل قال المحقّق الطوسي في الأساس : در مدخل منطق كه آن را ايساغوجى خوانند 4 فن است 1 - ألفاظ . 2 - كلى وجزوى . 3 - ذاتي وعرضى . 4 - كليات خمسة . انتهى . وقال في المنجد : كلمة إيساغوجي يونانية ومعناها المقدمة . وقال القطب في الدرة - ص 76 - :
ايساغوجي يعنى مدخل منطق مشتمل بر ألفاظ وكليات خمسة . انتهى . وبهذا يظهر أن تفسير إيساغوجي بالكليات الخمس ليس في محله .