شرح
وأهملوه مع كونه من المهمات ، وطوّلوا في الاقترانيات الشرطية ولوازم الشرطيات مع قلة الجدوى . وعليك بمطالعة كتب القدماء فإن فيها شفاء العليل ونجاة الغليل .
هامش
له دخل في الحكم فيخيل المغالط عدم دخالته فلا يتوجه إليه مع أن عدم ملاحظته صار منشأ الغلط مثل : كل إنسان ناطق من حيث الناطقية ولا شيء من الناطق من حيث الناطقية بحيوان فلا شيء من الإنسان بحيوان ، فإن الصغرى إن قيدت بالحيثية كانت كاذبة إذ الإنسان ليس بناطق من حيث الناطقية فإن معناه اتحاد مفهوم الإنسان والناطق وليس كذلك ، وإن لم تقيد بالحيثية لم يتكرر الأوسط لأنها مأخوذة في الكبرى ، وهذان القسمان أي الخطاء في الصورة أو في المادة بعدم التوجه إلى القيد يسميان بالمغالطة من باب سوء التأليف .
وإمّا أن تكون المغالطة من حيث النتيجة وهو إمّا من حيث عدم الفرق بين المقدمات والنتيجة وهو المصادرة إلى المطلوب كأن يقال : كل إنسان بشر وكل بشر ناطق فكل إنسان ناطق ، فإن النتيجة عين الكبرى ، وإمّا من حيث عدم لزوم النتيجة المقصودة من القياس ويسمى بوضع ما ليس بعلة علة كما يقال : كلما كانت الأربعة موجودة كانت الثلاثة موجودة وكلما كانت الثلاثة موجودة فهي فرد فكلما كانت الأربعة موجودة فهي فرد ، مع أن نتيجة هذا القياس يكون كلما كانت الأربعة موجودة فالثلثة فرد ، إذ الضمير في الكبرى يرجع إلى الثلاثة .
هذا معظم أقسام المغالطة ذكرها جمع منهم السبزواري والعلامة والشيخ والمحقق .
وذكر شارح حكمة الإشراق بعض أقسام أخر ، ولكنه يرجع إلى ما ذكرنا عند التأمل .
ثمّ إن هذه الأقسام للمغالطة الذاتية ، فإن المغالطة على قسمين : ذاتي وخارجي .
الذاتي : ما هو مربوط بالقياس إمّا لفظاً أو معنى . والخارجي : ما ليس مربوطاً بالقياس بل هي أمور تقارن الاستدلال كأن يقول المستدل : أنت أصغر من أن تفهم هذه المطالب ، أو يقال : أصاغر الطلبة لا يتفوهون بكلامك ، ونظائرهما .
ثمّ لابد لطالب الحق من معرفة المغالطة وأقسامها حتّى لا يقع في الخطاء ، عصمنا اللَّه من الزلل .