وإما سفسطي يتإلف من الوهميات ( 527 )
شرح
قوله وإمّا سفسطي : منسوب إلى السفسطة وهي مشتقة من سوفسطا معرب سوفا أسطا لغة يونانية يعني الحكمة المُمَوِّهة والمدلِّسة . قوله من الوهميات : هي القضايا التي يحكم بها
هامش
قال السهروردي : بعض الشعريات أوقع في النفوس من الخطابيات . انتهى .
فقد يؤثر الشعر على حد يوجب بعض الحركات الركيكة لبعض الشرفاء ؛ وقد تغنى المغني - وهو ابن عائشة - في محضر الوليد بن عبد الملك بهذه الأبيات :إني رأيت صبيحة النحر * حوراً نعين عزيمة الصبر
مثل الكواكب في مطالعها * عند العشاء أطفن بالبدر
وخرجت أبغى الأجر محتسباً * فرجعت موفوراً من الوزرفقال الوليد : أحسنت واللَّه ، فأنشدك آبائي وأجدادي أن تكررها ، ثمّ قبّل تمام أعضاء الشاعر وأمر له بألف دينار وأمر أن يركب بغلة خاصته ، ويطأ بساط سلطنته ثمّ صاح عالياً وا طرباه وا طرباه ، قال المؤرخ المسعودي : قد تغنى ابن عاشة عند يزيد ابن عبد الملك أباه - أي أبا الوليد - بهذه الأبيات فأطر به وقيل : إنه ألحد وكفر في طربه فكان الوليد ورث أباه .
انتهى - ص 147 مروج الذهب - .
ولا يخفى أن تأثير التخيلات في النفس من جهة ضعفها ، ومن هنا يؤثر الأشعار في العوام تأثيراً لا يكون في الأفاضل ؛ والمشهور أنه لم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شعراً قط ، بل كانوا عليهم السلام ينهون الناس في بعض الموارد عن الشعر ويوجهونهم نحو القرآن العظيم فقد كان بعض الشعراء في خدمة علي عليه السلام يوم المدائن فلما رأى أن البناء قد خرب أخذ يقرء أشعاراً في ذلك :جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد . . .فتوجه إليه علي عليه السلام مغضباً وقال لِمَلم تقرء : « كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم » الآية ، جعلنا اللَّه من شيعة علي عليه السلام .
واعلم أن الخطابة أيضاً تشترك مع الشعر في إفادة الترغيب والترهيب إلّاأن الخطابة بالتصديق والشعر بالتخييل .
( 527 ) قوله من الوهميات : الوهم قوة جسمانية للإنسان بها يدرك الجزئيات المنتزعة