هامش
يستفيدون منه الناس . ويذكر أحوال المفسدين وسوء عاقبتهم ليعتبر كما في آية 176 أعراف : « فاقصص القصص لعلهم يتفكرون » .
قال المحقق الطوسي رحمه الله ما ملخصه : إنه يجب على الخطيب أن يؤدي الألفاظ بالأصوات الرقيقة .
أقول : ولا يخفى أنه أيضاً يختلف الموارد ، فقد يكون تأثير الكلام برفع الصوت وضخامته وقد يكون بخفضه ، وقد وقفت بعد ذلك على كلام حكي عن الفخر استشكل هذا على المحقق رحمه الله .
فإنما أقول في جميع المقامات : يجب عليه مراعاة مقتضى الحال والتناسب ، فكما أن الأمور مرهونة بالأوقات كذلك مرهونة بالأوضاع فإن التناسب ملاك الحسن في كل شيء . قال بعض الأعلام رحمه الله في بعض رسائله : أينما وجد الحسن فالتناسب سببه وموجبه فالخط الحسن ما تناسبت واواته وميماته واعتدلت ألفاته وتقوست نوناته ، والشعر الحسن بل النثر ما تناسبت الألفاظ مع الألفاظ والمعاني وهذا مقرر في علم البديع ، ولا معنى لوزن الشعر إلا تناسب التفاعيل في المقادير والحركات والسكنات ، ولا تروق الأوراد والأزهار لأعين النظار إلّاإذا تناسب ألوانها ومقادير أوراقها ، ولا يوصف الحيوان بالحسن إلّاإذا تناسبت أعضائه ، ولا يقال للوجه إنه لجميل إلّاإذا تناسبت أجزائه ، وإذا رأيت الشاعر يمدح ضيق الفم وسعة الناظر فجميعه مشروط بحفظ النسبة وإلا عادت المحاسن مقابح وكم من وجه ما عراه القبح والشين إلا من ضيق الفم وسعة العين . انتهى كلامه رفع مقامه .
ويلزم أن يحرك يده ووجهه مناسباً لكلامه كما حكي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تحدث اتصل بكفه وحكي أنه يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى .
ثمّ لابد للخطيب من الزهد والتقوى فله مدخلية في التأثير .
ثمّ مع ذلك كلّه لابد له من طلاقة اللسان وتلك موهبة إلهية يعسر أو يتعذر اكتسابها ، قال بعض أفاضل الفن : ومن الناس من إذا خلا بنفسه وأعمل فكره أتى بالبيان العجيب