هامش
وأيضاً يتكلم مع الناس بقدر عقولهم فلا يتكلم مع السوقي بكلام يتكلم به أهل الفضل فلكل مقام مقال ، وقد وقف نحوي على بياع يبيع أرزاً بعسل وبقلا بخل ، فقال : بكم الأرزز بالأعسل والأخلل بالأبقل ؟ فقال : بالأصفع في الأرؤس والأضرط في الأذقن « المستطرف ص 352 » .
قال الممقاني رحمه الله : ويحسن أن يقرء قار حسن الصوت قبل الخطابة شيئاً من القرآن .
قال أبو الأشعث : ويجتنب الخطيب الألفاظ المشتركة ونحوها مما لا يكون صريحاً في المعنى .
أقول : قد يقتضي الحال خلافه كما في موارد لا يمكنه الإظهار صريحاً ، قيل لشيعي :
اصعد إلى المنبر والعن علياً وأباه عليهما السلام فصعد وقال : أمرني الأمير أن ألعن عليا وأباه فالعنوه وأباه فلعنة اللَّه عليه وأبيه . فأتى بالضمير ليكون ذا احتمالين رجوعه إلى الأمير وإلى علي عليه السلام . ويلزم أن يكون صوته مناسباً لسعة المجلس وواضحاً فإنه يوجب النفوذ في المخاطبين « 1 » .
قال بعضهم : يجتنب الخطيب التضمن ، والمراد به في المقام أن يكون الفصل الأول من الكلام محتاجاً إلى الفصل الثاني في وضوح معناه .
( هامش : ( 1 ) - / قدرت اراده ، « پل كامان ژاگو » ، ص 37 . )
أقول : قد يحسن التضمن في بعض الموارد مثل ما قال أحمد بن محمد الصخري :أيا ذا الفضائل واللام حاء * ويا ذا المكارم والميم هاء
ويا أنجب الناس والباء سين * ويا ذا الصيانة والصاد خاء
ويا أكتب الناس والتاء ذال * ويا أعلم الناس والعين ظاء
تجود على الكل والدال راء * فأنت السخي ويتلوه فاءإلّا أن يقال : هذا بناء على قولهم بمراعاة اللفظ الحسن وأما على قولنا فهو حسن ما لم يكن سبباً لانصراف الأذهان إلى اللفظ فلا يؤثر الكلام .
ثمّ يذكر الخطيب حالات رجال العلم والدين والفضل فيوجد بذكرهم جو الفضيلة