وإما شعري يتإلف من المخيلات
شرح
قوله من المخيلات : هي قضايا لا تذعن بها النفس ولكن تتأثر منها ترغيباً وترهيباً كما إذا قيل الخمر ياقوتية سيالة ، تنشطالنفس وترغب بشربها ، وإذا قيل : العسل مرة مهوعة ، انقبضت وتنفرت منه وإذا قرن بها سجع ( 524 ) أو وزن ( 525 ) كما هو المتعارف الآن ازداد التأثير ( 526 ) .
هامش
والكلام البديع واستخرج المعنى الرائق وجاء باللفظ الرائع ، وإذا حاور وخاطب الناس قصر وكلّ لسانه ، فحق هذا أن لا يتعرض للخطابة ويكتفي بنتائج فكره . انتهى .
وقد يكون الخطيب يحسن الخطابة في إيعاد الناس ووعظهم ولا يقدر على حثهم وتهييجهم كما يكون الأمر كذلك في الشعر وسائر المقامات ، وقد قيل : كان امرء القيس أشعر الناس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب ، وهذا أيضاً موهبة إلهية . ومما يفيد في هذا المقام التمرينات الصحيحة ومنها أن يضع مرآة تلقاء وجهه فيرى كيفية تكلمه وحركات يده مثلا .
ثمّ إن هذا الذي ذكرت في المقام تبعاً لمن ذكره ، رعاية لمعشار من حق فن الخطابة إنما هو ليتبصر المتعلمون المبتدئون وتحصل لهم المعرفة بكلمات القوم ، لا لتعيين وظائف الأجلاء ، فلا يعاب علي ، والعذر عند كرام الناس مقبول .