تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية ( طبع ششم ) ( فارسى ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وإما شعري يتإلف من المخيلات
شرح
قوله من المخيلات : هي قضايا لا تذعن بها النفس ولكن تتأثر منها ترغيباً وترهيباً كما إذا قيل الخمر ياقوتية سيالة ، تنشطالنفس وترغب بشربها ، وإذا قيل : العسل مرة مهوعة ، انقبضت وتنفرت منه وإذا قرن بها سجع ( 524 ) أو وزن ( 525 ) كما هو المتعارف الآن ازداد التأثير ( 526 ) .
هامش
والكلام البديع واستخرج المعنى الرائق وجاء باللفظ الرائع ، وإذا حاور وخاطب الناس قصر وكلّ لسانه ، فحق هذا أن لا يتعرض للخطابة ويكتفي بنتائج فكره . انتهى . وقد يكون الخطيب يحسن الخطابة في إيعاد الناس ووعظهم ولا يقدر على حثهم وتهييجهم كما يكون الأمر كذلك في الشعر وسائر المقامات ، وقد قيل : كان امرء القيس أشعر الناس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب ، وهذا أيضاً موهبة إلهية . ومما يفيد في هذا المقام التمرينات الصحيحة ومنها أن يضع مرآة تلقاء وجهه فيرى كيفية تكلمه وحركات يده مثلا . ثمّ إن هذا الذي ذكرت في المقام تبعاً لمن ذكره ، رعاية لمعشار من حق فن الخطابة إنما هو ليتبصر المتعلمون المبتدئون وتحصل لهم المعرفة بكلمات القوم ، لا لتعيين وظائف الأجلاء ، فلا يعاب علي ، والعذر عند كرام الناس مقبول .

المبحث الرابع

في بيان فائدة الخطابة : حكي عن أرسطو في كتاب له ترجمه الفيلسوف الإسلامي ابن رشد إلى العربية : للخطابة منفعتان : إحديهما : أن يحث الخطيب المدنيين على الأعمال الفاضلة وذلك أنهم بالطبع يميلون إلى ضد الفضائل العادلة فإذا لم يضبطوا بالأقاويل الخطيبة غلبت عليهم أضداد الأفعال العادلة وذلك شيء مذموم . والمنفعة الثانية : أنه ليس كل صنف من أصناف الناس ينبغي أن يستعمل معهم البرهان في الأشياء النظرية اللاتي يراد منهما الاعتقاد وذلك إمّا لأن الإنسان قد نشأ على مشهورات تخالف الحق فإذا سلك به نحو الأشياء التي نشأ عليها سهل إقناعه ، وإمّا لأن فطرته ليست مستعدة لقبول البرهان . انتهى . ( 524 ) قوله سجع : السجع في النثر ، والوزن في النظم . ( 525 ) قوله أو وزن : أو صوت حسن . ( 526 ) قوله ازداد التأثير : فإن التخييل يؤثر شديداً سيما إذا قارنه هذه الأمور ، ولذا