هامش
وأفلوذج . فصاح أبوه : غمضوني فقد سبق ابن الزانية ملك الموت إلى قبض روحي !
وهنا كلمات أخر تستفاد من الكلمات الآتية .
وأمّا بحسب حالات نفسه فمما يؤثر شديداً في الخطابة أن يكون الخطيب على محل رفيع قائماً فقد كان عادة العرب - وهو البارع أوّلًا في هذا الفن على ما قاله كثير منهم الجاحظ « ج 3 بيان » ويمكن أن يقال : اليونانيون وخصوصاً السوفسطائيون منهم هم المقدمون في هذا الفن - أن يقف خطيبهم على قدميه فإن كانوا في العراء علا مكاناً مرتفعاً من الأرض أو خطب على راحلته ، قال في الدائرة : وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقف على قدميه في أول الأمر متكئاً على عمود المسجد ثمّ كان يقف على المنبر الشريف وتبعه أبو بكر وعمر .
ولمّا ولي الخلافة الوليد بن عبد الملك الأموي « 1 » خطب جالساً فعد ذلك أول وهن دخل على هذه الوظيفة الشريفة ولم تزل تنحط بعد ذلك ويأتف منها الخلفاء حتّى تركوها الرجال مأجورين وأصبحت الخطبة الآن من الوظائف الحقيرة التي تسند لأقل الناس علماً وجاهاً فبطل أثرها في النفوس وزال سلطانها على الأفئدة . انتهى .
( هامش : ( 1 ) - / وفي 119 صلاة الجمعة من الوسائل : أول من خطب يوم الجمعة وهو جالس معاوية واستأذن الناس من ذلك من وجع كان بركبتيه . )
هذا مقتضى كلامهم وأقول : في هذا المقام يختلف الموارد فقد يكون الجلوس على المكان العالي أشد تأثيراً من القيام وقد يكون بالعكس ولكن لابد أن أقول : إذا وقع حادثة يريد الخطيب ذكر كلام يؤثر في الناس تهييجاً فلابد أن يغير عادته في الخطابة بحسب الجلوس والقيام ، مثلا إن كان يجلس على المكان العالي ففي هذا الوقت يقوم ، ليفهم الناس حرارته .
قال بعضهم : ومن وظائفه بحسب حالات نفسه أخذ عصا اوسيف في يده ، ولا يخفى أن هذا نوعاً وإلّا فقد يكون التأثير في عدمه كما لا يخفى .
ثمّ اعلم أن لوضع مكان الخطبة مثل المنبر وكيفية نور السراج ونحوه دخالة في جذب الناس وجلب عيونهم فيؤثر في تأثير الكلام .