هامش
ثمّ من الواضح أن تأثير المقدمات الخطابية بنحو الكمال قد يتوقف على أمور خارجية - كالاستشهاد ببعض كلمات أخر مثل أنه إذا نقل كلاماً عن علي عليه السلام فمع علمه بأن المخاطبين يعتقدون فيه ، يذكر بعض أوصافه فيقول مثلا : هو الذي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وإذا نقل بعض الجمل عن أرسطو فمع علمه بأن المخاطبين يعتقدون بعلمه ، يقول : هو الذي قال ابن سينا في حقه : امام حكيمان ودستور وآموزگار فيلسوفان أرسطاطاليس « ص 132 دانشنامه » ، ونحوهما - وتسمى تلك الأمور بأعوان الخطيب وهي على قسمين : قولي وفعلي . وكل منهما إن قارن بعض الحيل والتصنعات كذكر الخطيب من مقامه العلمي وزهده والقراءة بالألحان الجاذبة ، يسمى استدراجات .
ثمّ من يتوجه إليه الخطابة يسمى بالمخاطب وإن عين شخص ليحكم بتأثير هذه الخطابة أو عدمه يسمى بالحاكم ، ومن يستمع الخطابة وليست الخطابة متوجهة إليه يسمى بالنظارة .
ثمّ حيث إن المطلوب بالخطابة الظن لا الجزم وتحصيل الحق ، فقد يتركب على صورة القياس العقيم مثل ما يتركب من الشكل الثاني من دون اختلاف في الكيف كقولك : رأيت زيداً يفر وكل لص يفر ، وحينئذٍ يسمى القياس الخطابي بالرواسم . ثم إنه قد يحذف الكبرى وهو الغالب ، أو الصغرى في القياس الخطابي لئلا يعلم كذبه فيؤثر ، كما إذا قلت :
رأيت زيداً يفر فهو لص ، ويسمى بالقياس الضمير ، ولو توقف تحصيل تلك الكبرى على دقة وتفكر يسمى القياس قياس التفكير .
ثمّ إنه كما يثبت المطلوب في البرهان بقياس الخلف ، يثبت في الخطابة بقياس التوبيخ ، مثل أن يقال : هذا قول الشيخ خريت الفن ولو لم تقبله لكنت مخالفاً لرئيس الفلاسفة ، ومقدمة القياس الخطابي يسمى بالموضوع ، ثمّ مقدمات الخطابة وهي القضايا المظنونة أو المأخوذة ممن يعتقد فيه قد تصلح لوقوعها مقدمة للخطابة المنظورة من دون تصرف وتسمى بالنوع وقد تحتاج إلى تصرف فيها وتسمى بالموضع .