مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية ( طبع ششم ) ( فارسى ) — صفحة 279
المبحث الثاني : في مبادي الخطابة وهي ثلاثة : الأولى : ما يؤخذ عمن يعتقد الناس فيهم ويقبلون كلماتهم من العلماء والزهاد والحكماء والأنبياء والأئمة عليهم السلام هذا على نحو الإجمال ، وإلّا فكلامهم إذا لم يكن على وجه التقية ونحوها من المقاصد وكان صريح الدلالة يكون قطعياً . والمنطقيون جعلوها من مبادي الخطابة بملاحظة ذاك الإجمال ووجود الاحتمالات ، نعم ليست من مقدمات البرهان لكون القطع فيها تقليديا . والثانية : المظنونات أي القضايا التي يصدقها الإنسان ظناً والمراد منها المعنى الأخص أي ما سوى المقبولات والمشهورات بحسب الظاهر وقد تقدم أن المظنونات تطلق على معنيين . والثالثة : المشهورات بحسب الظاهر أي ما يكون مشهوراً بادي الرأي ولو أن الذين اشتهر بينهم هذه القضية دققوا النظر لعرفوا أن المشهور الحقيقي ليس هذه بل غيرها مثل ما تقدم من قضية « انصر أخاك ولو كان ظالماً » فإنها قضية مشهورة ولكن شهرته عارضية وليست حقيقية وإنما عرضت الشهرة لكثرة استعمالها في الموارد الجزئية ، والمشهور الحقيقي لهذه القضية « لا تنصر الظالم ولو كان أخاك » . وممّا ذكرنا يظهر ما في اختصاص المصنف وكثير منهم مبادي الخطابة بالمقبولات والمظنونات إلّاأن يدخل المشهورات في المقبولات ، إذ الناس يقبلون القضايا المشهورة بينهم كما لا يبعد ويمكن أن نقول بهذا في القسمين الآتيين للمشهورات . ثمّ إن من المعلوم أنه ليس كل قضية مشهورة صادقة بل فيها أكاذيب كثيرة كما ترى في الأمثلة المشهورة بين الناس . ثمّ إن المشهورات على قسمين : مشهورات عظام وغير عظام . والأولى : عبارة عن القوانين الكلية التي يحتاج إليها كل خطيب بارع وهي بنحو الإجمال ثلاثة أقسام : الأولى : القوانين الدينية الإلهية التي وظائف المكلفين . والثانية : القواعد المدنية وهي التي وضعت لمجتمع الناس مملكة أو بلدة ، وكثيرا ما يختلف القوانين المدنية في مملكة أو بلدة فلابد للخطيب أن يعرفها كلا أو - لا أقل - قوانين بلدته ومملكته ، ولا يخفى أن هذا ليس