شرح
والبديهيات ستة أقسام بحكم الاستقراء ( 506 ) . ووجه الضبط أن القضايا البديهية إمّا أن يكون تصور طرفيها مع النسبة كافياً في الحكم والجزم أو لا يكون ، والأول هو الأوليات ( 507 ) والثاني إمّا أن يتوقف على واسطة غير الحس الظاهر والباطن أو لا ، الثاني المشاهدات وينقسم إلى مشاهدات بالحس الظاهر وتسمى حسيات وإلى مشاهدات بالحس الباطن وتسمى وجدانيات ، والأول إمّا أن يكون تلك الواسطة بحيث لا تغيب عن الذهن عند تصور الأطراف أو لا تكون كذلك ، والأول هي الفطريات ويسمى قضايا قياساتها معها والثاني إمّا أن يستعمل فيه الحدس وهو انتقال الذهن الدفعي ( 508 ) من المبادي إلى المطالب أو لا يستعمل فيه ، فالأول
هامش
إلخ أي إنما قال المصنف : وأصولها ، لأن هنا فروعاً أيضاً يترتب على هذه الأصول .
( 506 ) قوله بحكم الاستقراء : إذا لم يدل دليل عقلي على انحصار البديهيات في هذه الستة ، بل هذه الستة ما وصلنا إليها بالتتبع ويمكن لك استخراج قسم آخر غير هذه الستة باستقراء أتم من استقرائنا .
ثمّ لا يخفى أن كون الحصر في هذه الستة استقرائيا إنما هو بحسب عبارة المصنف حيث لم يذكر وجه الضبط بعبارة دائرة بين النفي والإثبات ، وأمّا بحسب عبارة المحشي فالحصر عقلي لأن عبارته في بيان الحصر دائرة بين النفي والإثبات في بيان تمام هذه الستة غير تقسيم المشاهدات إلى الحسيات والوجدانيات - وكذا التجربيات - فتأمل . ويمكن لنا بيانه أيضاً بحصر عقلي كما بيّن القطب في شرح الرسالة بوجه دائر بين النفي والإثبات .
( 507 ) قوله والأول هو الأوليات : فالأوليات هي القضايا التي تحكم العقل بلزوم المحمول للموضوع بعد تصورهما وتصور النسبة بينهما ، ولا ضير في أن يكون تصور نفس الموضوع أو المحمول نظرياً ، نحو « الممكن محتاج » فإنها قضية يقينية أولية لمن تصور حقيقة الممكن وأنه ليس بذاته شيئاً .
( 508 ) قوله وهو انتقال الذهن الدفعي إلخ : الدفعي بالرفع صفة لقوله : انتقال .
ثمّ إنه إذا توجه الذهن إلى قرائن فانتقل إلى المطلوب يسمى بالحدس وهو المناسب لما في اللغة : حدس أي خمن . وإليه يرجع التعاريف المختلفة في عبارات القوم وننقل