شرح
المادة إلى الصناعات الخمس أعني البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة وقد يسمى سفسطة أيضاً ، لأن مقدماته إمّا أن تفيد تصديقاً أو تأثيراً آخر غير التصديق أعني التخييل ، والثاني الشعر ، والأول إما أن يفيد ظناً أو جزماً ( 499 ) ، فالأول الخطابة والثاني إن أفاد جزماً يقينياً فهو البرهان ، وإلّا فإن اعتبر فيه عموم الاعتراف من العامة أو التسليم من الخصم فهو الجدل ، وإلّا فالمغالطة ( 500 ) . واعلم أن المغالطة ( 501 ) إن استعملت في مقابلة الحكيم سميت
هامش
( 499 ) قوله أو جزماً : المراد به هنا هو الاعتقاد الراجح مطلقا .
( 500 ) قوله وإلّا فالمغالطة : ويمكن وجه الحصر ببيان آخر : إن أفاد القياس تأثيراً غير التصديق فهو الشعر ، وإن أفاد التصديق فأما الظن وهو الخطابة وأمّا الجزم فإن اعتبر كونه مطابقاً للواقع وكان مطابقاً فهو البرهان ، وإن اعتبر كونه مطابقاً ولم يطابق فهو المغالطة ، وإن لم تعتبر المطابقة واعتبر عموم الاعتراف من العامة أو التسلم من الخصم فهو الجدل .
ومّما ذكرنا يظهر أن ما قاله بعض « 1 » المعاصرين من أن المغالطة لا يعتبر فيه كونه حقّاً ومطابقاً للواقع ، ممنوع كما لا يخفى على الفطن .
( هامش : ( 1 ) - / هو الشهابي في « رهبر خرد » . )
( 501 ) قوله واعلم أن المغالطة إلخ : كما قال الشيخ في الإشارات : والمشاغب بإزاء الجدلي والسوفسطائي بإزاء الحكيم . انتهى . وذلك لأن المغالطة قياس مقدماته مشبهة فإن تشبهت المقدمات بالقضايا المشهورة المستعملة في الجدل فيسمى مشاغبة لأن المشهورات تستعمل في مقابل غير الحكم المبرهن ، وإن تشبهت بالقضايا الأولية فيسمى سفسطة لأن القضايا الأولية تستعمل في مقابل المبرهن ، كما قال الشيخ : فإن كان التشبيه بالواجبات يسمى صاحبها سوفسطائياً ، وإن كان بالمشهورات يسمى صاحبها مشاغباً .
انتهى . ووجه التسمية أن كلمة « السوفسطائي » كانت تستعمل في يونان القديم بمعنى الحكيم - على ما قيل - . ثمّ لا يخفى أن السوفسطائي المستعمل هنا غيره المستعمل في بعض المقامات بمعنى من لا يثبت للعالم حقيقة ويقول هو خيال محض .
ثمّ لا يخفى أن للمغالطة قسماً ثالثاً فإن هذين القسمين في كلامهم نشأ من أن المقدمات فيها إمّا مشبهة بالواجبات قبولها أي البديهيات ، وإمّا بالمشهورات ، مع أنه