يتألف من اليقينيات
شرح
سفسطة وإن استعملت في مقابلة غير الحكيم سميت مشاغبة ( 502 ) . واعلم أيضاً أنه يعتبر في البرهان أن يكون مقدماته بأسرها يقينية بخلاف غيره من الأقسام ، مثلا يكفي في كون القياس مغالطة أن يكون إحدى مقدمتيه وهمية وإن كانت الأخرى يقينية ، نعم يجب أن لا يكون فيها ما هو أدون منها كالشعريات وإلّا يلحق بالأدون فإن المؤلف من مقدمة مشهورة وأخرى مخيلة لا يسمى جدلياً بل شعرياً . فأعرفه . قوله من اليقينيات : اليقين هو التصديق الجازم المطابق للواقع الثابت ، فباعتبار التصديق لم يشمل الشك والوهم والتخييل وسائر التصورات ( 503 ) ، وقيد الجزم أخرج الظن ، والمطابقة الجهل المركب ، والثابت التقليد . ثمّ المقدمات اليقينية إمّا بديهيات أو نظريات منتهية إلى البديهيات لاستحالة الدور والتسلسل ( 504 ) فأصول اليقينيات ( 505 ) هي البديهيات ، والنظريات متفرعة عليها ،
هامش
قد تكون مقدماتها الوهميات وهي ليست من المشبهات أصلا .
( 502 ) قوله مشاغبة : في الصحاح : الشغب بالتسكين تهييج الشر ، فسميت بالمشاغبة لأنها تهييج الشر على الجاهل . ثم اعلم أن العمدة في العلوم البرهان - لأنه الذي يفيد في إثبات المجهولات التصديقية - والمغالطة لتعلم حتّى لا يشتبه عليه الباطل بالحق فهما المقصودان بالذات بخلاف الجدل والخطابة والشعر ، فإن الجدل يستعمل للإقحام وحفظ النظام في الشرع أو غيره وليس في مقام تحصيل الحق ، والخطابة تستعمل في مقام الإرشاد إلى المقصود والحث على المقصود لا لإثبات المطلوب بالدليل ، والشعر يستعمل في مقام الترغيب والترهيب لمن ليس له من العلم اليقيني نصيب فليس إلّاتخييلا محضاً ، « والشعراء يتبعهم الغاوون » ، ولم يذكره المعلم الأول في كتابه في المنطق .
( 503 ) قوله وسائر التصورات : قد سبق أقسامها في أول الكتاب ص 52 و . . .
( 504 ) قوله لاستحالة الدور والتسلسل : هذا دليل أن المقدمات اليقينية على قسمين :
إمّا بديهيات أو نظريات ، وقد تقدم ما في هذا الدليل في أول الكتاب - ص 58 - والمحشي مع أنه قال في أول الكتاب : تقسيم التصديقات والتصورات إلى البديهية والنظرية وجدانية لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال ، قد تجشم بالاستدلال هنا .
( 505 ) قوله فأصول اليقينيات إلخ : أراد بهذا شرح قول المصنف : وأصولها الأوليات