شرح
الفقه ، والمصنف ذكر ما هو العمدة بينها وهو طريقان : الأول : الدوران ( 496 ) وهو ترتب الحكم على الوصف الذي له صلاحية العلية وجوداً وعدماً كترتب الحرمة في الخمر على الإسكار فإنه
هامش
ومنها النظير كقوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد سألته الخثعمية فقالت : إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فدين اللَّه أحق أن يقضى . فمن بيان النظير علمنا أن العلة هي الدين ، دين اللَّه كان أو دين الإنساني .
ومنها أن يفرق بين حكمين بالوصف أو بالغاية أو بالاستثناء مثل : القاتل لا يرث ، يفهم أن العلة هي القتل ونحو « لا تقربوهن حتّى يطهرن » يفهم أن العلة هي الحيض وعدم الطهر .
ومنها ذكر وصف مناسب مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقضي القاضي وهو غضبان ، يفهم أن العلة هي الغضب . ذكرها - بتمامها - العضدي وابن الحاجب .
ثمّ إنما قال المصنف : « والعمدة في هذه الطرق الترديد والدوران » لأن الإجماع والنص لو دلا على أن العلة هذا الوصف فيكون يقينياً ولا إشكال فيه فيصير قياساً تاماً ونقول :
الخمر مسكر وكل مسكر حرام فالخمر حرام . وأمّا طريق النظير والفرق بين الحكمين وذكر الوصف المناسب فلو دل النص والرواية - المشتمل على هذه الأمور - على كون العلة هذا الوصف فيحصل اليقين أيضاً وإلّا فلا يكون دليلا وهو واضح . وأمّا طريق الإخالة والمناسبة فهو أوهن من بيت العنكبوت إذ مجرد تخيل أن العلة هذا لا يثبته ، فما أجود تسميته بالإخالة .
( 496 ) قوله الدوران إلخ : قال الشيخ الطوسي رحمه الله : وهذا مثل أن نجد العين المسماة خمراً تحصل على صفات كثيرة فتكون مباحة غير محرمة فمتى وجدت فيه الشدة المخصوصة حرمت ومتى خرجت من الشدة بأن تصير خلًا حلت ، فيظن عند ذلك أن العلة هي الشدة لأن الذي ذكرناه من حالها أمارة قوية على كونها علة . انتهى .
واعلم أن هذه الطريقة كانت معروفة عند القدماء بطريقة الطرد والعكس حتّى في كلام المحقّق والشيخ والغزالي ، والمتأخرون سموه بالدوران .