والعمدة في الدوران والترديد والترديد
شرح
تعريف الاستقراء والتمثيل عن المشهور ( 487 ) إلى المذكور دفعاً لهذا التسامح ( 488 ) ، وهل هو إلّا كرّ على ما فرّ منه ( 489 ) ؟ قوله والعمدة في طريقه الدوران والترديد : اعلم أنه لابد في التمثيل من مقدمات : الأولى : أن الحكم ثابت في الأصل ( 490 ) أعني المشبه به . الثانية : أن علة الحكم في الأصل الوصف الكذائي ( 491 ) . الثالثة : أن ذلك الوصف موجود في الفرع ( 492 ) أعني المشبه . فإنه إذا تحقّق العلم بهذه المقدمات الثلث ينتقل الذهن إلى كون الحكم ثابتاً في الفرع أيضاً وهو المطلوب من التمثيل ، ثمّ المقدمة الأولى والثالثة ظاهرتان في كل تمثيل
هامش
( 487 ) قوله عن المشهور : تعريف المشهور للاستقراء أنه إثبات الحكم على كلي لثبوته في أكثر الجزئيات كما تقدم ، وللتمثيل أنه إثبات حكم على جزئي لثبوته في جزئي آخر .
ومعلوم أن إثبات الحكم ليس بالاستقراء ولا التمثيل ، فإن الاستقراء هو الحجة التي فيها يثبت الحكم وكذا التمثيل فلابد أن يقال : يعلم تعريفهما الحقيقي بالمقايسة .
( 488 ) قوله لهذا التسامح : الظاهر أن مراده بالتسامح هو تسامح المعلومية بالمقايسة ، فإن حق التعريف أن يعرف المعرَّف بالدلالة المطابقية فالمعلومية بالقياس تسامح في التعريف .
ولعل هذا معنى قولهم : دلالة الالتزام مهجورة في الحدود ، بل الظاهر أن مرادهم هذا المعنى وبه يتضح ما نقلنا عن الشيخ - ص 155 - : لو كان الالتزام معتبراً لزم أن يكون الضحك ذاتياً للإنسان لأنه يدل بالالتزام على الحيوان . فتدبر في المقام .
( 489 ) قوله على ما فرّ منه : فإن في تعريفه أيضاً مسامحة .
( 490 ) قوله في الأصل : هذا اسمه عند الفقهاء كما قال العضدي في الشرح ، ويسمى عند المتكلمين بالشاهد والحاضر .
( 491 ) قوله الوصف الكذائي : ويسمى عند الفقهاء بالعلة الجامعة والوصف ، وعند المتكلمين بالجامع .
( 492 ) قوله في الفرع : عند الفقهاء ، وأمّا عند المتكلمين فيسمى بالغائب ، والظاهر أنه ليس للمنطقيين اصطلاح خاص وإن سمى الشيخ الأصل شبيهاً والفرع محكوماً عليه ، فإن الظاهر أنه على سبيل التعرفة لا التنطق بالاصطلاح .