لاثبات حكم كلي
شرح
أن تسمية هذا القسم من الحجة بالاستقراء ليس على سبيل الارتجال بل على سبيل النقل ( 477 ) . وهيهنا وجه آخر ( 478 ) يجيء بيانه إن شاء اللَّه الجليل في تحقيق التمثيل . قوله لإثبات حكم كلي : أمّا بطريق التوصيف ( 479 ) فيكون إشارة إلى أن المطلوب في الاستقراء لا يكون حكماً جزئياً كما سنحقّقه ، وأمّا بطريق الإضافة فالتنوين في « كلّي » حينئذ عوض من المضاف إليه أي لإثبات حكم كليها أي كلي تلك الجزئيات . وهذا وإن اشتمل الحكم الجزئي والكلي كليهما بحسب الظاهر إلّاأنه في الواقع لا يكون المطلوب بالاستقراء إلّاالكلي وتحقيق ذلك أنهم قالوا : إن الاستقراء إمّا تام يتصفح فيه حال الجزئيات بأسرها وهو يرجع إلى القياس المقسّم كقولنا : كل حيوان إمّا ناطق أو غير ناطق وكل ناطق من الحيوان حساس وكل غير ناطق من الحيوان حساس ينتج كل حيوان حساس . وهذا القسم يفيد اليقين . وإمّا ناقص يكفي فيه تتبع أكثر الجزئيات كقولنا : كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان كذلك والفرس كذلك والبقر كذلك إلى غير ذلك مما صادفناه من أفراد الحيوان ، وهذا القسم لا يفيد إلّا الظن إذ من الجائز أن يكون من الحيوانات التي لم نصادفها ما يحرك فكه الأعلى عند المضغ
هامش
( 477 ) قوله بل على سبيل النقل : أي النقل من المعنى المصدري - أي التصفح - إلى المعنى الاصطلاحي - أي الحجة المذكورة - فالمصنف ذكر لفظ التصفح وأراد به الحجة المذكورة مجازاً .
ووجه التعبير عن المعنى الاصطلاحي بهذا اللفظ مجازاً هو الإشارة إلى المناسبة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول إليه ، وأن المناسبة هي السببية والمسببية ، فإن التصفح سبب لحصول الحجة المذكورة فتسمية هذا القسم من الاستدلال بالاستقراء ليس على سبيل الارتجال .
( 478 ) قوله وهيهنا وجه آخر : وهو ما سيذكره من أن هذا التعريف تعريف الاستقراء اللغوي ويعلم الاصطلاحي بالمقايسة .
( 479 ) قوله أمّا بطريق التوصيف إلخ : أي يحتمل أن يكون قوله : « كلي » صفة لقوله :
« حكم » ، فكل منهما منون . ومعنى العبارة أن الاستقراء هو التصفح لإثبات حكم بنحو الكلية .