شرح
حكم الجزئيات على حكم كليها ، هذا تعريفه الصحيح ( 475 ) الذي لا غبار عليه . وأمّا ما استنبطه المصنف ( 476 ) من كلام الفارابي وحجة الإسلام واختاره - أعني تصفّح الجزئيات وتتبعها لإثبات حكم كلي - ففيها تسامح ظاهر فإن هذا التتبع ليس معلوماً تصديقياً موصلا إلى مجهول تصديقي فلا يندرج تحت الحجة ، وكأنّ الباعث على هذه المسامحة هو الإشارة إلى
هامش
( 475 ) قوله هذا تعريفه الصحيح : وهذا أحسن من تعريف المحقّق - في التجريد - والشيخ والكاتبي والسبزواري . بل والمشهور قالوا : الاستقراء الحكم على كلي لثبوته في الجزئيات ، فإن الحكم نتيجة هذه الحجة لا نفسها . ثم لابد أن يكون مراده من الجزئيات في قوله : حكم الجزئيات ، أكثر الجزئيات لا تمامها ، إذ الاستقراء الذي عدوه مقابل القياس هو الاستقراء الناقص أي الاستدلال من حال أكثر الجزئيات على حال الكلي ، وهو الذي يفيد الظن كماسيصرح به المحشي .
وأمّا الاستقراء التام وهو الذي يستدل من حال تمام الجزئيات على حال الكلي فهو يفيد اليقين وقد سماه الشيخ قياساً مقسماً كما إذا تتبعت جميع أفراد الحيوان فوجدت جميعها يمشي فتقول : الحيوان إمّا هذا النوع أو ذاك النوع أو ذلك النوع وكل من هذه الأنواع يمشي فالحيوان يمشي ، والظاهر أنه إلى هذا القياس المقسم يرجع ما ذكره بعض المعاصرين « 1 » نقلا عن بعض من أن من أقسام القياس قياس ذي الحدين أو ذي القرنين وهو ما إذا جعل حدين وطرفين في القياس مثل قول طارق : أين المفر ؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم ، فليس إلّاالصبر .
( هامش : ( 1 ) - / هو الشهابي في « رهبر خرد » . )
( 476 ) قوله وأمّا ما استنبطه المصنف إلخ : ليس عندي رسالة من الفارابي في المنطق وأمّا حجة الإسلام - أي الغزالي - فهو قال في مقاصد الفلاسفة : الاستقراء أن يحكم من جزئيات كثيرة على الكلي الذي يشمل تلك الجزئيات ، وهذا كما ترى يقرب من تعريف المشهور . نعم قال في معيار العلم - ص 91 - : الاستقراء هو أن تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلي حتّى إذا وجدت حكماً في تلك الجزئيات حكمت على ذلك الكلي به .