مع المتصلة وضع المقدم ورفع التالي ومع الحقيقية
شرح
عرفت من هذا أن المراد بالمتصلة ( 468 ) في هذا الباب اللزومية . واعلم أيضاً أن المراد بالمنفصلة هيهنا العنادية وإن كانت الشرطية منفصلة فمانعة الجمع تنتج من وضع كل جزء رفع الآخر لامتناع اجتماعهما ولا تنتج من رفع كل جزء وضع الآخر لعدم امتناع الخلو بينهما ومانعة الخلو بالعكس وأمّا الحقيقية فلمّا اشتملت على منع الجمع والخلو معاً تنتج في الصور الأربع النتائج الأربع . قوله وضع المقدم ورفع التالي : نحو إن كان هذا إنساناً كان حيوانا لكنه إنسان فهو حيوان ، لكنه ليس بحيوان فهو ليس بإنسان . قوله والحقيقية : كقولنا : إمّا أن يكون هذا
هامش
اللازم لإمكان كونه لازماً أعم كما ترى في كثير من اللوازم مثل النور والحرارة بالنسبة إلى السراج ، فلابد من توجيه في هذه المحاورات ، قال المصنف في شرح التلخيص : إن استعمال أهل اللغة وأرباب المعقول مختلف في ذلك فأهل اللغة والعرف يستعملونها للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ؟ وأرباب المعقول يستعملونها للدلالة على أن العلم بانتفاء التالي علة للعلم بانتفاء المقدم أو على أن العلم بوجود المقدم علة للعلم بوجود التالي من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي ، فعلم التوجيه في شعر الحماسي وأمثاله فإن العلم بعدم طيران ذي حافر قبلها لا يوجب العلم بعدم طيرانها - إلّا بتوجيه في معنى الشعر - ولكن يريد الشاعر أن يبين أن علة عدم طيرانها عدم طيران ذي حافر قبلها وليس نظره إلى علمك وعلة علمك . وبالجملة أهل اللسان يستعملون القياس الاستثنائي لبيان علة ثبوت الجزاء أو رفعه والمنطقيون يستعملونه لبيان ما يوجب العلم بالانتفاء أو الثبوت .
والأظهر أن يقال : كون اللازم أعم من الملزوم بحسب كلي معنى اللازم ، ولا ننكر أنه قد يكون مساوياً للملزوم في بعض الموارد ومنها هذا المورد في نظر الشاعر ، وإذا كان الملزوم مساوياً لللازم فرفعه ينتج رفع اللازم بلا ريب .
( 468 ) قوله وقد عرفت من هذا أن المراد بالمتصلة إلخ : حيث إن الكلام كما عرفت في لزوم اللازم للملزوم ، وكذلك المراد بالمنفصلة العنادية وإلّا لم يقتض إثبات جزء رفع الآخر أو رفع جزء إثبات الآخر ، فإن في الاتفاقيات لا ملازمة حتّى يحكم العقل بلزوم