شرح
من المؤلف ( 395 ) إذ قد اعتبر في المؤلف المناسبة بين أجزائه لأنه مأخوذ من الألفة ، صرح بذلك الشريف المحقّق في حاشية الكشاف ، وحينئذٍ فذكر « المؤلَّف » بعد « القول » من قبيل ذكر
هامش
يتوقف على مقدمات فلابد من ذكرها أوّلًا ، ومن هنا قيل : أول الفكر آخر العمل . والقياس في اللغة بمعنى التقدير والمساواة يقال : قست النعل بالنعل أي قدرته فساواه .
ثمّ القياس أحد أقسام الحجة فإن لها ثلاثة أقسام : القياس والاستقراء والتمثيل ، لأن الاستدلال إمّا من حال الكلي على حال الجزئي أو كلي آخر ، أو من حال الجزئيات على حال الكلي ، أو من حال أحد الجزئيين على حال الآخر . والأول قياس والثاني استقراء والثالث تمثيل ؛ والأصل هو القياس لأن أخويه ظنيان لا يفيدان علماً ومن هنا جعلا من لواحق القياس في كثير من كتب المنطق . واعلم أن لفظ القياس يطلق في الأصول والفقه على التمثيل المنطقي ، والقياس المنطقي يسمى بالدليل .
( 395 ) قوله وهو أعم من المؤلف : هذا دفع إيراد أورده القطب في شرح المطالع على كل من عرف القياس بهذا التعريف : قول مؤلف إلخ ، كالشيخ في الإشارات - ص 233 - والكاتبي وغيرهما ، وحاصل الاعتراض هو أنه لا فرق بين القول والمؤلف فإن القول بمعنى المركب أي ما فيه تركيب وضم جزء إلى جزء آخر ، وهذا معنى المؤلف فلِمَ ذكرا معاً خصوصاً من المصنف مع ما هو عليه من شدة الاختصار .
والجواب أن المؤلف من ألّف بين الشيئين إذا أوقع بينها الألفة وهي بمعنى المؤانسة والصداقة ، فالمؤلف عبارة عن شيئين أو أشياء واقعة بينها التناسب والمؤالفة وليس هذا المعنى في المركب ، فإنه المجتمع من شيئين أو أشياء وإن لم يكن بينها المؤالفة ، فالمؤلف وإن كان مشتملا على معنى المركب أيضاً إلّاأنه أخصّ من المركب وذكر الخاص بعد العام متعارف في التعريفات خصوصاً إذا كان لنكتة كما هنا ، فإن اعتبار الألفة بعد التركيب للإشارة إلى اعتبار المؤانسة بين مقدمات القياس فيجب أن تتألف المقدمات على هيئة أحد الأشكال الأربعة أو على هيئة القياس الاستثنائي لتحصل الألفة . وهذا مراد المحشي من قوله : إشارة إلى اعتبار الجزء الصوري . والعجب من القطب أنه استفاد من كلمة المؤلف اعتبار المناسبة ومع هذا اعترض عليهم بالإيراد السابق .