وحكم الموجبات هيهنات حكم السوالب في المستوي وبالعكس والبيان هو البيان
شرح
الصدق في التعريف الثاني لذكره سابقاً ( 389 ) فحيث لم يخالفه في هذا التعريف علم اعتباره هيهنا أيضاً . ثمّ إنه بيّن المصنف أحكام عكس النقيض على طريقة القدماء إذ فيه غنية لطالب الكمال وترك ما أورده المتأخرون إذ تفصيل القول فيه وفيما فيه لا يسعه المجال . قوله هيهنا : أي في عكس النقيض . قوله في المستوى : يعني كما أن السالبة الكلية تنعكس في العكس المستوي كنفسها والجزئية لا تنعكس أصلا كذلك الموجبة الكلية في عكس النقيض تنعكس كنفسها ، والجزئية لا تنعكس أصلا لصدق قولنا : بعض الحيوان لا إنسان ، وكذب قولنا : بعض الإنسان لا حيوان ، وكذلك بحسب الجهة التسع من الموجهات أعني : الوقتيتين المطلقتين والوقتيتين والوجوديتين والممكنتين والمطلقة العامة لا تنعكس والبواقي تنعكس على ما سبق تفصيله في السوالب في العكس المستوي . قوله وبالعكس : أي حكم السوالب هيهنا حكم الموجبات في المستوي فكما أن الموجبة في المستوي لا تنعكس إلّاجزئية كذلك السالبة هيهنا لا تنعكس إلّاجزئية ، لجواز أن يكون نقيض المحمول ( 390 ) في السالبة أعم من الموضوع ولا يجوز سلب نقيض الأخص عن عين الأعم كلياً ، مثلا يصح : لا شيء من الإنسان بلاحيوان ، ولا يصح : لا شيء من الحيوان بلاإنسان ، لصدق نقيضه : بعض الحيوان لاإنسان كالفرس ، وكذلك بحسب الجهة : الدائمتان والعامتان تنعكس حينية مطلقة ، والخاصتان تنعكسان حينية مطلقة لا دائمة ، والوقتيتان والوجوديتان والمطلقة العامة مطلقة عامة ، ولا عكس للممكنتين على قياس الموجبات في المستوي . قوله والبيان هو البيان : يعني كما أن المطالب المذكورة في العكس المستوي كانت تثبت بالخلف فكذا هيهنا .
هامش
الثاني أوّلًا ، علم أنه لا يفعل بالقضية شيء آخر فتبقى على حالها فلا يصير الأول نقيضاً .
( 389 ) قوله لذكره سابقاً : أي في تعريف القدماء . والإنصاف أنه لا يستفاد من كلام المصنف اعتبار بقاء الصدق على طريقة المتأخرين .
( 390 ) قوله لجواز أن يكون نقيض المحمول إلخ : أي يجوز أن تكون القضية مركبة من موضوع إيجابي ومحمول سلبي نحو : لا شيء من الإنسان بلا حيوان ، فهو صادق مع كذب