شرح
الأصابع كاتب بالفعل ، أما الجزء الأوّل فقد مرّ بيانه من أنه لازم للعامتين وهما لازمتان للخاصتين ولازم اللازم لازم . وأمّا الجزء الثاني فلأنه لو لم يصدق لصدق نقيضه وهو :
لا شيء من ساكن الأصابع بكاتب دائماً ، وهذا مع لا دوام الأصل وهو : أن كل كاتب ساكن الأصابع بالفعل ، ينتج : لا شيء من الكاتب بكاتب بالفعل هف . وإنما لم يلزم اللادوام في الكل لأنه قد يكذب في مثالنا هذا ( 378 ) : كل ساكن كاتب بالفعل ، لصدق قولنا : بعض الساكن ليس بكاتب دائماً كالأرض . قال المصنف : السر في ذلك أن لا دوام السالبة ( 379 ) موجبة كلية وهي لا تنعكس إلا جزئية . وفيه تأمل إذ ليس انعكاس المجموع ( 380 ) إلى المجموع منوطاً بانعكاس الأجزاء إلى الأجزاء كما يشهد بذلك ملاحظة انعكاس الموجهات الموجبة على ما مرّ ، فإن الخاصتين الموجبتين تنعكسان إلى الحينية اللادائمة مع أن الجزء الثاني منهما وهو المطلقة العامة السالبة لا عكس لها ( 381 ) . فتدبر .
هامش
( 378 ) قوله في مثالنا هذا إلخ : أي المثال السابق وهو : لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتباً لا دائماً ، وتوضيح الكلام أنه لو قلنا بأن عكس الخاصتين السالبتين عرفية عامة مقيدة باللادوام في الكل - أي عرفية خاصة كلية - لورد النقض علينا في هذا المثال فإنه لا يصدق في عكسه : لا شيء من ساكن الأصابع بكاتب ما دام ساكنا لا دائما ، أي كل ساكن الأصابع كاتب بالفعل ، لكذب أحد جزئيه وهو اللادوام ، لأنه يصدق نقيضه وهو : بعض الساكن ليس بكاتب دائماً مثل الأرض ، فإنها ساكنة - على مذهبهم في الهيئة ولك أن تبدلها بالحجر - وليست كاتبة .
إن قلت : مثالنا « ساكن الأصابع » ولا يصدق على الأرض « ساكن الأصابع » .
قلت : هو من المناقشة في المثال فلنا أن نغير المثال فنقول من الأصل : لا شيء من الكاتب بساكن ما دام كاتباً لا دائماً ، وعكسه : لا شيء من الساكن بكاتب إلخ .
( 379 ) قوله لا دوام السالبة : أي اللادوام الذي لحق بالقضية السالبة ، ثمّ إن هذا السر ذكره العلامة قبل المصنف في جوهر النضيد .
( 380 ) قوله إذ ليس انعكاس المجموع إلخ : فيمكن عدم انعكاس جزء القضية مع انعكاس المجموع المركب .
( 381 ) قوله وهو المطلقة العامة السالبة لا عكس لها : فإن السوالب المنعكسة هي