شرح
عند الشيخ فمعنى كل ج ب بالإمكان ، على رأي الفارابي هو : أن كل ما صدق عليه ج
هامش
قلنا بأن النسبة بالفعلية ؛ فلا يكون لهما عكس ، لأن معنى كل « ج » « ب » بالإمكان حينئذٍ أن كل ما يتصف ب « ج » يتصف ب « ب » بالإمكان ، ولا يلزم منه أن يكون بعض ما يتصف ب « ب » بالفعل يتصف ب « ج » بالإمكان ، مثلا إذا كان ساكنوا مدرسة بالفعل رجالا ، ويمكن أن يسكنها نساء فيصح أن يقال : كل امرأة بالفعل ساكن المدرسة بالإمكان ، ولا يصح أن يقال : بعض ساكن المدرسة بالفعل امرأة بالإمكان ، كما هو واضح ، وهذا بخلاف ما لو كانت النسبة بالإمكان فإن معنى كل امرأة ساكن المدرسة بالإمكان ، حينئذٍ : كل ما يكون امرأة بالإمكان ساكن المدرسة بالإمكان ، ولها عكس وهو بعض ساكن المدرسة بالإمكان امرأة بالإمكان . هذا .
وقد اشتهر نسبة القول بالفعلية إلى الشيخ ابن سينا وقد يقال : هو ليس مخالفاً للفارابي ، والظاهر أن منشأ الخلاف في مذهبه عباراته المحكية في الشفاء فإنه قال : « نسبة الوصف العنواني بالفعلية » فاختلف في أن مراده من الفعلية هل هو الفعلية بحسب نفس الأمر حتّى تكون مفاد المطلقة العامة ويكون كمذهب المصنف ، أو الفعلية بحسب فرض العقل ، فيرادف الإمكان ويكون موافقاً للفارابي ؟ وقال المتأخرون - كما قال الشريف - : ظاهره الفعلية بحسب نفس الأمر .
وأقول : لم يصرح الشيخ بشيء يصدق نسبة هذا القول إليه ؛ بل صرح بما يخالفه حيث صرح بلزوم العكس لتمام أقسام الإمكان ، قال في الإشارات - ص 211 - وهي الآخر والأولى من تمام تصانيفه في الحكمة والمنطق على ما قال ابن أبي أصيبعة في الطبقات وإن كان فيه تأمل لإرجاع الشيخ في غير واحد من كتبه الطالب إلى الشفاء - : كل أصناف الإمكان ينعكس في الإيجاب بالإمكان الأعم . انتهى . ويأتي في باب القياس أيضاً ما يؤيد هذا . نعم قال - في ص 160 - : « اعلم أنا إذا قلنا : كل « ج » « ب » نعني به أن كل واحد واحد ممّا يوصف ب « ج » ، والظاهر أن المراد مما يوصف ب « ج » بالفعل ، كما قال المحقّق في الشرح : نعني ب « ج » كل واحدة مما يوصف ب « ج » بالفعل لا بالقوة ؛ إلّاأنه لو كان مراده من الفعلية هذا الذي نسب إليه أي الفعلية بحسب نفس الأمر لما يمكن له أن يحكم بلزوم