فصل : العكس المستوي تبديل طرفي القضية
شرح
أخذ نقيض المركبة الجزئية أن توضع أفراد الموضوع كلها ضرورة أن نقيض الجزئية هي الكلية ثمّ يردد بين نقيضي الجزئين بالنسبة إلى كل واحد من تلك الأفراد ويقال في المثال المذكور :
كل حيوان إما إنسان دائماً أوليس بإنسان دائماً ، وحينئذٍ فيصدق النقيض وهي قضية حملية مرددة المحمول ( 358 ) . فقوله : إلى كل فرد فرد ( 359 ) أي من أفراد الموضوع . قوله طرفي القضية : سواء كان الطرفان هما الموضوع والمحمول أو المقدم والتالي . واعلم أن العكس ( 360 ) كما يطلق على المعنى المصدري المذكور ، كذلك يطلق على القضية الحاصلة من التبديل ، وذلك الإطلاق مجازي ( 361 ) من قبيل إطلاق اللفظ على الملفوظ ، والخلق على المخلوق .
هامش
الجزئية فلها حكم عليحدة وهو ما ذكره وحاصله : أنا نضع في نقيضها الموضوعَ على نحو كلي ونردد بين المحمولين ونقول في نقيض بعض الحيوان إنسان بالفعل لا دائماً : كل حيوان إمّا إنسان دائماً أوليس بإنسان دائماً .
( 358 ) قوله حملية مرددة المحمول : والفرق بينها والمنفصلة أن في المنفصلة يقدم أدات الانفصال ، فيقال مثلا : إما العدد زوج أو فرد ، وفيها يقدم الموضوع على أدات الانفصال ويقال : كل حيوان إما إنسان أوليس بإنسان .
( 359 ) قوله فقوله إلى كل فرد فرد إلخ : أي لما علم أن في الجزئية ينسب المحمول على نحو الترديد إلى أفراد الموضوع كليا علم أن معنى قول المصنف : « كل فرد فرد » : كل فرد من أفراد الموضوع « 1 » .
( هامش : ( 1 ) - / وفي ختام هذا الباب ( التناقض ) راجع كتابنا ما هو المنطق المقارن ترى العجب العجاب . )
( 360 ) قوله واعلم أن العكس إلخ : جواب سؤال مقدر وهو أنهم يقولون في المباحث المنطقية : عكس الموجبة الكلية مثلا موجبة جزئية ، فيطلقون العكس على نفس القضية لا على تبديل طرفي القضية كما ذكر المصنف . والجواب : أن ذلك الإطلاق مجازي وإلّا فالمعنى الحقيقي للعكس ما ذكرنا .
( 361 ) قوله وذلك الإطلاق مجازي : أي بنحو الاستعارة ، وما ذكره صحيح بناء على كون الاستعارة مجازاً والحق خلافه وإن لم يقل به أحد من الأدباء السابقين فيما أعلم ، ونسبة كون الاستعارة حقيقة إلى السكاكي كاذبة لتصريحه في مواضع من كتابه بخلافه