وكل منها عنادية إن كان التنافي تذاتي الجزئين والافاتفاقية .
شرح
قوله أو كذبا فقط : أي لا في الصدق أو مع قطع النظر عن الصدق ، والأوّل مانعة الخلو بالمعنى الأخص والثاني بالمعنى الأعم . قوله لذاتي الجزئين : أي إن كان المنافاة بين الطرفين - أي المقدم والتالي - منافاة ناشئة عن ذاتيهما في أي مادة تحقّقا كالمنافاة بين الزوجية والفردية لا عن خصوص المادة كالمنافاة بين السواد والكتابة في إنسان يكون أسود وغير كاتب أو يكون كاتباً وغير أسود ؛ فالمنافاة بين طرفي هذه القضية المنفصلة واقعة لا لذاتيهما بل بحسب خصوص المادة ( 338 ) ، إذ قد يجتمع السواد والكتابة في الصدق أو في الكذب في مادة أخرى ، فهذه منفصلة حقيقية اتفاقية ( 339 ) .
هامش
حكم بالتنافي في الصدق فقط وأنه لا تنافي في الكذب فيرجع إلى المعنى الأوّل .
وأقول : الظاهر أن كل من فسر المانعة الجمع بالتفسير الثاني ، مراده هو الأوّل كما لا يخفى على المتأمل في عبارات القوم ، وظاهر عبارة المصنف أيضاً رجوع قوله : فقط ، إلى قوله : بتنافي النسبتين . ثمّ تمام ما ذكرنا يجري في قوله : أو كذباً فقط .
( 338 ) قوله بل بحسب خصوص المادة : أي هذا الشخص المفروض كونه أسود وغير كاتب أو كاتباً وغير أسود .
( 339 ) قوله فهذه منفصلة حقيقية اتفاقية : أي فهذه المنفصلة - التي ليس فيها العناد بين جزئيها - اتفاقية ، ومثلها المنفصلة المانعة الجمع الاتفاقية والمانعة الخلو الاتفاقية ، فإن كان التنافي في الصدق فقط ولا لعناد فهي مانعة الجمع الاتفاقية ، وإن كان في الكذب فقط ولا لعناد فمانعة الخلو الاتفاقية . مثال الأوّل : إمّا أن يكون زيد ناطقاً أو الحمار ناهقاً ، إذا كان المراد أنه لا يجتمع بين نطق زيد ونهق الحمار ولا يمتنع عدمهما . ومثال الثاني : إمّا أن يكون زيد في البحر أو الطير في الهواء ، إذا كان المراد أنه يمتنع عدمهما .
تنبيهان : أحدهما : أن الشرطية الحقيقية هي المتصلة ، وأمّا المنفصلة فليست شرطية لعدم شرط وجزاء في قولك : « إما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً » ولكن أطلقوا عليها أيضاً الشرطيّة اصطلاحاً صرّح به الشيخ في المنطق .
الثاني : قالوا : إن المقدم في المتصلة متميز عن التالي بالطبع بخلاف المنفصلة ، فإن