ثمّ الحكم في الشرطية
شرح
قوله ثمّ الحكم اه : كما أن الحملية تنقسم ( 340 ) إلى محصورة ومهملة وشخصية وطبيعية كذلك الشرطية أيضاً سواء كانت متصلة أو منفصلة تنقسم إلى المحصورة الكلية والجزئية والمهملة والشخصية ، ولا يعقل الطبيعية هيهنا ( 341 ) .
هامش
المقدم لا يتميز عن التالي بالطبع بل بالوضع . وتوضيحه أن المقدم في المتصلة ما اتصل بحرف الشرط والتالي ما اتصل بأداة الجزاء ، فالمقدم في المتصلة معلوم والتالي كذا فلو أخر المقدم أيضاً لكان معلوماً أنه المقدم مثل : النهار موجود كلما كانت الشمس طالعة .
وهذا بخلاف المنفصلة فإنه ليس فيها ما يتميز به المقدم عن التالي بحيث لو أخر لكان معلوماً ، فإنه لا يتعين المقدم عن التالي في قولك : إما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً ، فالمقدم فيها لا يتميز عن التالي طبعاً بل بالوضع أي المواضعة والقصد . وليس مرادهم أن في المتصلة أحدهما علة والثاني معلول ويمتاز العلة عن المعلول طبعاً ، كما زعمه بعض المعاصرين « 1 » . كيف ! وقد يكونان معلولي علة ثالثة وقد تكون الشرطية اتفاقية .
( هامش : ( 1 ) - / هو الشهابي في « رهبر خرد » . )
( 340 ) قوله كما أن الحملية تنقسم إلخ : لا يخفى أن مناط الكلية والجزئية في الحمليات والشرطيات كلية الحكم وجزئيته ، فإن كان الحكم على نحو كلي فالقضية كلية ، وإن كان على نحو جزئي فالقضية جزئية . فقضية بعض الحيوان إنسان ، إنما كانت جزئية لأن الحكم فيها جزئي ، فالمنظور هو الحكم فإن كان جزئياً فالقضية جزئية ولو كان الموضوع كلياً ، فإن الموضوع في قضية بعض الحيوان إنسان ، هو الحيوان ، وهو كلي وكلمة البعض سور القضية . وإلى ما ذكرنا أشار القطب في شرح الرسالة .
( 341 ) قوله ولا يعقل الطبيعية هيهنا : لا أرى وجهاً لعدم معقولية الطبيعية في الشرطيات ولم يذكر أحد من المحشين وغيرهم له وجهاً ، فإنهم ذكروا عبارة المحشي بعينها وقالوا : « لا تعقل ولا تتصور » ولم يذكروا دليلا ، فالحق تصورها فإن مفادها أن بين هاتين النسبتين ملازمة من دون نظر إلى أفرادها من حيث الأحوال والأوضاع ، بل هي واقعة في المحاورات كثيراً نحو قولك : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، أي بين