وما به البيان جهة . فإن كان الحكم فيها بضرورة النسبة
شرح
حينئذٍ تسمى موجهة وقد لا يصرح بذلك فتسمى القضية مطلقة . واللفظ الدال عليها في القضية الملفوظة والصورة العقلية الدالة عليها في القضية المعقولة يسمى جهة القضية ، فإن طابقت الجهةُ المادةَ صدقت القضية كقولنا : كل إنسان حيوان بالضرورة ، وإلّا كذبت كقولنا : كل إنسان حجر بالضرورة . قوله فإن كان الحكم فيها بضرورة النسبة : أي قد يكون الحكم في القضية الموجهة بأن النسبة الثبوتية أو السلبية ضرورية أي ممتنعة الانفكاك عن الموضوع على أحد أربعة أوجه : الأوّل : أنها ضرورية ( 298 ) ما دام ذات الموضوع موجودة نحو كلّ إنسان حيوان
هامش
( 298 ) قوله الأوّل أنها ضرورية إلخ : فالضرورية المطلقة هي القضية التي يحكم بأن ثبوت المحمول للموضوع ضروري ما دام الموضوع موجودة ، قالوا - وصرح به السبزواري أيضاً : وهذه القضية تتحقّق في موارد ثلاثة : حمل الذات على الذات مثل الإنسان إنسان بالضرورة ؛ وحمل ذاتيات الشيء عليه نحو الإنسان حيوان أو ناطق ؛ وحمل لوازم الماهية عليها مثل الأربعة زوج ، أي الزوجية والإنسانية والحيوانية ثابتة للموضوع ما دام موجوداً .
ثمّ إن هنا قضية أخرى تسمى بالضرورية الأزلية وهي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع من دون شرط حتّى شرط وجود الموضوع قالوا : وتتحقّق في اللَّه تعالى وصفاته فقط مثل اللَّه تعالى عالم أو موجود ، فالعالمية ثابتة له تعالى من دون قيد وشرط حتّى شرط وجود الموضوع لأن صفاته تعالى عين ذاته . فإذا قيل : اللَّه تعالى عالم فكأنه قيل : اللَّه تعالى اللَّه ، وهو ليس مشروطاً بوجود الموضوع .
ولا يخفى أن الأقسام الثلاثة الماضية المذكورة في الضّرورية المطلقة ليس ثبوت المحمول للموضوع فيها مشروطا بوجود الموضوع ، فإنك إذا قلت : الإنسان إنسان بالضرورة يكون غرضك أن الإنسانية ثابتة لماهية الإنسان ولا تريد أن الإنسانية ثابتة للإنسان الموجود ، وكذا في حمل الحيوان والناطق عليه .
بل وكذا في حمل لوازم الماهية فغرضك من قضية : « الأربعة زوج » أن الزوجية ثابتة لماهية الأربعة لا للأربعة الموجودة ولذا كانت الزوجية من لوازم الماهية لا الوجود . فهذه الثلاثة أيضاً ضرورية أزلية ولا تختص الضرورية الأزلية باللَّه - تعالى وتقدس - وصفاته ، فإن ما ذكروه فيه تعالى من الوجه آتٍ بعينه في هذه الثلاثة .