شرح
كانت إيجابية أو سلبية تكون لا محالة مكيفة في نفس الأمر والواقع بكيفية مثل الضرورة أو الدوام أو الإمكان أو الامتناع أو غير ذلك ، فتلك الكيفية الواقعة في نفس الأمر تسمى مادة القضية . ثمّ قد يصرح في القضية بأن تلك النسبة مكيفة في نفس الأمر بكيفية كذا فالقضية
هامش
أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، ونسبة المحمول إلى الموضوع في الواقع مكيفة بكيفية ، مثلا إذا قلت : « زيد كاتب » فنسبة الكتابة إلى زيد مكيفة بكيفية مثل الضرورة أو الدوام ، وبعبارة أخرى كل شيء - ومنها المحمول في القضايا - إذا نسب إلى الوجود فإما ممتنع الوجود أو ممكن الوجود أو واجب الوجود ، فإن كان وجود المحمول في الموضوع وثبوته له واجباً فكيفية هذه النسبة هي الضرورة والوجوب ، وإن كان ثبوت المحمول للموضوع ممتنعاً فكيفية تلك النسبة هي الامتناع ، وإن كان ممكناً فكيفية تلك النسبة هي الإمكان .
هذه أقسام ثلاثة لكيفية النسبة بحسب التقسيم الأوّل ولذا لم يذكر الشيخ في القصيدة إلّا هذه الثلاثة . إلّاأنهم لما رأوا أنه كثيرا ما يحتاج إلى إفادة قضايا أخر غير هذه الثلاثة وإن كانت داخلة في ضمن أحدها ، فقد يحتاج إلى إفادة دوام المحمول وقد يحتاج إلى إفادة فعلية المحمول وقد يحتاج إلى إفادة أن ثبوت المحمول للموضوع غير مستحيل من دون تعرض لوجوبه أو امتناعه أو إمكانه - أي الحكم بأنه ممكن الوجود - وهذا مفاد معنى الإمكان العام الذي يأتي إن شاء اللَّه ، فاعتبرت قضايا أخر مثل الدائمة المطلقة والمطلقة العامة والممكنة العامة .
ثمّ إن كيفية النسبة - التي في الواقع - تسمى مادة القضية . فمادة القضية عبارة عن كيفية ثبوت المحمول للموضوع في الواقع ولا ربط لها بتكلم شخص بالقضية أو تصوره فلو لم يكن متكلم أيضاً لكان النسبة الواقعية مكيفة بكيفية في الواقع .
ثمّ إذا تكلم المتكلم بهذه القضية أو انتقش في ذهنه صورة القضية وصورة الكيفية يسمى اللفظ الدال على الكيفية في القضية الملفوظة والصورة الذهنية الدالة عليها في القضية المعقولة جهة القضية . فالجهة اسم لكيفية القضية والمادة اسم للكيفية الواقعية ، فإن طابقت الجهةُ المادةَ فالقضية صادقة وإلّا فكاذبة .