أو مقدرا فالحقيقة أو ذهنافالدهنية
شرح
الموضوع محقّقاً موجوداً إما في الخارج إن كان الحكم بثبوت المحمول له هناك أو في الذهن كذلك . ثمّ القضايا الحملية المعتبرة في العلوم باعتبار وجود موضوعها لها ثلاثة أقسام لأن الحكم فيها إمّا على الموضوع الموجود في الخارج محقّقا نحو « كل إنسان حيوان » بمعنى أن كل إنسان موجود في الخارج حيوان في الخارج ؛ وإمّا على الموضوع الموجود في الخارج مقدراً نحو « كل إنسان حيوان » بمعنى أن كل ما لو وجد في الخارج كان إنساناً فهو على تقدير وجوده في الخارج حيوان ، وهذا الموجود المقدر ( 290 ) إنما اعتبروه في الأفراد الممكنة لا الممتنعة كأفراد اللاشيء وشريك الباري ؛ وإمّا على الموضوع الموجود في الذهن كقولنا : « شريك الباري ممتنع » بمعنى أن كل ما يوجد في العقل ويفرضه العقل شريك الباري فهو موصوف في الذهن
هامش
وقد يكون الموضوع المذكور في الموجبة ما هو الموجود في الذهن نحو : شريك الباري ممتنع والإنسان كلي . فتدبر وسيأتي إن شاء اللَّه تحقيق الكلام .
ثمّ الموضوع إمّا محقّق وإمّا مفروض نحو « إذاً لذهب كل إله بما خلق » .
ثمّ اعلم أن هذا أيضاً من تقسيمات القضية باعتبار الموضوع .
( 290 ) قوله وهذا الموجود المقدر إلخ : قالوا - كالقطب في شرحيه والشريف وغيرهما - لو اعتبر في الأفراد الممتنعة أيضاً يلزم عدم صدق قضية كلية أصلا مثلا نقول : قولك كل إنسان حيوان كاذب لِصدق بعض الإنسان غير حيوان ، بتقريب أن لنا أن نفرض شيئاً هو إنسان وليس بحيوان ولو كان هذا الفرض ممتنعاً .
وظني أنك خبير بفساده فإن معنى شموله للأفراد الممتنعة أن كل شيء فرضته إنساناً ولو كان ممتنع الوجود في الخارج فهو حيوان ، مثلا علمت أن « ابن عمرو » لا يوجد وممتنع وجوده ومحال ، ولكنه مع ذلك تقول : لو وجد لكان حيواناً ولا يمكن أن يكون انساناً ولا يكون حيواناً ، فالمراد بالفرد الممتنع ما ذكر لا ما توهموه .
والتحقيق أن الحكم في القضية الحقيقية على كل شيء هو فرد للطبيعة ولو كان ممتنع الوجود كاللاشيء أو كان فرديته بالفرض . مثلا إذا قلت : كل إنسان حيوان ، تريد أن كل شيء صدق عليه الإنسان يصدق عليه الحيوان قطعاً فكأنه حكمت بلزوم الحيوانية للإنسان وملازمتهما .