ولابد في الموجبة من وجود الموضوع اما محققا وهي الجارجية
شرح
مفهومها كما هو موضوع الطبيعية لا من حيث تحقّقها في ضمن الأشخاص غير موجودة في الخارج فلا كمال في معرفة أحوالها فانحصر القضايا المعتبرة في المحصورات الأربع . قوله ولابدّ في الموجبة : أي في صدقها ( 289 ) وذلك لأن الحكم فيالموجبة بثبوت شيء لشيء وثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له أعني الموضوع فإنما يصدق هذا الحكم إذا كان
هامش
الطبيعة ليسري إلى الأفراد وفي الطبيعية المنظور هو الطبيعة من دون نظر إلى الأفراد .
والظاهر في النظر أن الحق مع المشهور إذ أداة الحصر يلفت النظر إلى الأفراد والحكم عليها .
واعلم أن المحقّق في الشرح ذكر في تفسير المهملة ما هو تعريف الطبيعية فلا تغفل .
( 289 ) قوله أي في صدقها : هذا دفع دخل يرد على المصنف وتوضيحه أنه قال : ولابد في الموجبة من وجود الموضوع ، فيرد عليه أنه في السالبة أيضاً لابد من موضوع لأن الحكم لابد له من موضوع كما لابد له من محمول فما لم يكن موضوع ومحمول لم يكن نسبة وحكم .
فأجاب المحشي بأن معنى هذه العبارة أنه لابد من وجود الموضوع في صدقها أي شرط كون الموجبة صادقة أن يكون لها موضوع موجود في الخارج إذ مفاد الموجبة إثبات شيء لشيء ومعلوم أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له أي الشيء الذي ثبت له المحمول ، وهذا بخلاف السالبة فإنها كما تصدق بوجود الموضوع وعدم المحمول كذلك تصدق مع عدم الموضوع . فإذا قلت : « ليس السراج مضيئاً » فهو صادق مع وجود السراج وعدم إضائته وكذا مع عدم السراج أيضاً ويعبر عنه بالسالبة بانتفاء الموضوع .
ثمّ إذا عرفت لزوم وجود الموضوع للموجبة فاعلم أنه قد يكون موضوعها ما هو الموجود فعلا في الخارج نحو قوله تعالى : « وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق » - أنفال 31 - ونحو قولك : قتل كل من في العسكر .
وقد يكون الموضوع المذكور في الموجبة كل ما يصدق عليه عنوان الموضوع ولو لم يكن موجوداً فعلا بل إنما يوجد بعداً نحو قوله تعالى : « والذين كفروا إلى جهنم يحشرون » - أنفال 35 - ونحو كل إنسان حيوان .