شرح
للواقع والكذب هو اللامطابقة للواقع وهذا المعنى لا يتوقف معرفته على معرفة الخبر والقضية
هامش
دور يأتي ووعدتك شرحه هنا .
فاعلم أنه قد عرفت القضية بأنها ما يحتمل الصدق والكذب ، فأورد عليه بأن معرفة القضية متوقفة على معرفة الصدق والكذب بناء على هذا التعريف ، ومعرفة الصدق والكذب أيضاً متوقفة على معرفة القضية ، لأن الصدق قد عرف بالخبر المطابق للواقع والكذب بالخبر غير المطابق ، ففي تعريف القضية والصدق والكذب دور . قال بعض :
الظاهر أن أوّل من استشكل بهذا ، السكاكي - المتوفى سنة 626 - ولعل نظر المحقّق - المتوفى 672 - إليه حيث نقل الإشكال عن بعض المتأخرين .
وأجيب عن هذا الإشكال بوجوه : منها : ما يظهر من الشيخ والمحقّق والقطب في غير واحد من كتبه والدرة وهو أن معنى الصدق والكذب معلوم عند العقل وكذا الخبر ، إلّاأنه لما كان قد يعرض الخبر اشتباه من جهة العوارض - كوقوعه في مقام البعث والدعاء وغيرهما - فأورد في حده ذكر الصدق والكذب ليتميز عما عداه ، فكأنه قيل : الخبر هو الذي يقع في تعريف الصدق والكذب . وأمّا الصدق والكذب فمعناهما واضح لا يحتاج إلى المعرِّف فهو كما يقال : مرادنا بالحيوان هو الذي يقع في حد الإنسان ، فذكر الصدق والكذب في تعريف القضية كذكر القرينة في بيان أحد معنيي اللفظ المشترك .
ومنها : ما يظهر عن الشريف - في أقسام المركب - وهو أن الصدق بمعنى مطابقة النسبة للواقع والكذب بمعنى عدم مطابقة النسبة فلم يؤخذ في التعريف لفظ الخبر بل النسبة .
والظاهر أنه لا يسمن ولا يغني من جوع ، فإن قولهم في تعريف القضية : هو القول المطابق للواقع ، معلوم أن معناه : « هو القول المطابق نسبته للواقع » لأن المطابقة وعدمها وصف للنسبة حقيقة ووصف للقول من باب توصيف الكل بوصف جزئه ، وإلّا فمعلوم أن المطابقة وعدمها ليسا للموضوع والمحمول بل للنسبة فقط . وتعبيرهم بالقول والقضية لأن القضية حقيقة هي « النسبة » أي « النسبة » جزء أخير للقضية والجزء الأخير بمنزلة العلة التامة فعبروا عن مطابقة النسبة بمطابقة الخبر ، فالدور بحاله لأخذ « النسبة » في كلا التعريفين .
ومنها : ما أجاب به المحشي وهو أن الصدق بمعنى المطابقة للواقع والكذب بمعنى