شرح
امتيازه عن جميع ما عداه ، والعرض العام لا يفيد شيئاً منهما ، فلهذا لم يعتبروه في مقام
هامش
لا يمكن تحديد شيء أصلا بناء على اتحاد العاقل والمعقول - وتوضيح هذا الكلام في الحكمة - إذ لا يمكن معرفة النفس - التي هي العاقلة - بالعلم الحصولي ، وهذا بخلاف المفاهيم الاعتبارية . مثلا إذا اصطلح في المنطق على أن لفظ الجنس موضوع بإزاء المعنى الذي سبق فأريد تحديد ذلك المعنى فإنه لا إشكال فيه لأن معناه واضح معلوم .
ومنها : أن الحد كثيراً ما يستعمل بمعنى مطلق المعرِّف رسماً أو حداً وقد يقع الاشتباه من بعضهم غفلة عن هذا الاستعمال .
ومنها : أنه استشكل بعض تلامذة سقراط أو معاصريه - وهو « ماين » على ما قال القطب - في التعاريف مطلقا فقال : لا يصح تعريف شيء أصلا لأن المعرف - بالفتح - إن كان حاصلا في الذهن فالتعريف تحصيل الحاصل وإن لم يكن حاصلا فمن أين علم بكون الصورة المعلومة بوسيلة المعرف - بالكسر - هو ما كان مطلوبا . وهذا الإشكال وإن كان قد يخالج في الذهن إلّاأنه عند التأمل يظهر سخافته . فإنا نختار الشق الثاني ونقول : لم يكن حاصلا وعلمنا بمطابقة الصورة للمطلوب بالأدلة .
إن قلت : ما الدليل على المطابقة ؟ قلت : الدليل على المطابقة الأنحاء التعليمية التي تأتي في آخر الكتاب إن شاء اللَّه تعالى .
ومنها : أن الحد كما يكون بمعنى معرِّف الشيء حقيقة بذكر ذاتياته أو عوارضه كذلك يطلق على شرح مفهوم الاسم . والفرق بينه والأوّل أن الأوّل تعريف حقيقة الشيء فيشترط فيه الشروط الماضية ، وأمّا الثاني فهو تفصيل ما دل عليه اللفظ إجمالا فإنك إذا عرفت معنى الخلأ لغة وأردت بسط مدلول هذا اللفظ تسئل عن شرحه وتقول : ما الخلأ ؟
فيشرح لك .
إن قلت : إذا شرح معنى اللفظ فهو الحد الحقيقي فليس غير الحد الحقيقي شيء .
قلت : الحد الحقيقي إنما يكون بعد العلم بالوجود فإن الحد ما اشتمل على الفصل فلابد أن يعلم ذاتي الشيء من عرضيه فلابد أن يعلم بوجوده حتّى يعلم بذاتيه وعرضيه ، إذ ما ليس موجوداً لا يعلم ذاتية وعرضيه لأن علائم الذاتي إنما تعلم بعد الوجود .