هامش
لا يقال : لا نسلم أن الحيوان بشرط الوجود أي هذا الفرد بوصف أنه حيوان ، موجود في الخارج بل الذي في الخارج هو الشخص بعنوان أنه فرد من الحيوان .
لأنا نقول : لا ريب في اتصاف الفرد بالحيوانية فقسم الطبيعي أي الحيوان بشرط الوجود موجود . فحيوانية هذا الفرد - وهي الماهية بشرط شيء - موجودة والحيوان مقسم لها والمقسم متحد مع القسم فهو موجود مع وجود القسم .
نعم هذا لا يصح على النظر العرفاني أو البرهاني الدقيق ؛ لأن العارف إمّا من وصل إلى حد الكمال وبعبارة عرفانية : ينظر بالعين اليمنى وهو الذي لا يرى سوى اللَّه تعالى موجوداً في العالم فليس في نظره موجود أصلا سوى اللَّه تعالى ، وإما ينظر بالعينين وهو الذي يرى الموجود الكامل هو اللَّه تعالى والباقي أظلة لوجوده الأقدس وفانية فيه تعالى فناء الظل في النور ، ولا شك أن اللاتي هن أظلة الحق تعالى هذه الوجودات الخاصة لا الماهيات فإن ظل الوجود وجود .
وأمّا البرهان الدقيق فهو أن الماهيات حدود الوجودات فإذا نظر الشخص إلى الوجودات الخاصة ورآى أنها ليست لا تتناهى وغير محدودة بل ناقصة محدودة انتزع منها حدوداً وجعل لكل منها حدا مخصوصا يسمى بالماهية فالماهيات « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء » وليس موجوداً أصلا . هذا . وأمّا من دون النظر إلى هذين النظرين - العرفاني والبرهاني - فالماهية موجودة .
والحاصل أن ملاك الحقيقة والمجاز في الاصطلاح هو نظر العرف ، والطبيعي موجود حقيقة بهذا الملاك وإن كان وصف الوجود له بنظر العقل الدقيق مجازاً .
ومن الوجوه أن الماهية تحمل على الوجودات الخاصة بالحمل الشائع - ويأتي إنشاءاللَّه تعالى بيان أقسام الحمل - فيقال : هذا الرجل حيوان ، ومناط الحمل الشائع الاتحاد في الوجود ، وإلى ذلك يرجع ما ذكرناه في بعض مكاتيبنا حيث قلنا : ويمكن الاستدلال على وجود الطبيعي بأن الإنسان هل هو إلّاما له الحيوانية والنطق ؟ ! وهذا الفرد