هامش
بوجود واحد ولذا يحمل الجنس على الفصل وبالعكس . ولكن مع ذلك إذا قلت : الجنس متحصل في الخارج كان هذا حقيقة بنظر العرف إلّاأنه مجاز خفي فإن صفة التحصيل للفصل .
والماهية مع الوجود والتحقّق من هذا القبيل بحيث يشكل أن يقال : حمل الوجود أو التحقّق على الماهية مجاز ، ففي الحقيقة ليس في الخارج إلّاوجودات ضعيفة وقوية لكل منها حداً كالإنسان لمرتبة والحيوان لمرتبة أخرى ، والحدود ليست موجودة بحسب الحقيقة ، إلّاأنه مع ذلك يقال : الإنسان موجود ، فيحمل الوجود على ماهية الإنسان مع أن حقه أن يحمل على وجود هذه المرتبة المحدودة بالإنسان ، فحمل الوجود على الماهية حقيقة بنظر العرف ، ولذا قال بعضهم - درة ص 42 - : وجود الماهية يقيني ولكنه مجاز بنظر دقيق . وهذا هو المذهب الحق .
وقد استدلوا على وجود الطبيعي في الخارج بوجوه : منها : أن الحيوان مثلا جزء لهذا الحيوان الخاص الموجود في الخارج ، وجزء الموجود موجود ، ويرد عليه ما أورده القطب وكثير منهم من أن الحيوان جزء عقلي لهذا الحيوان الخاص ولا يلزم أن يكون الجزء العقلي جزء خارجياً .
ومن الوجوه دليل المقسمية - ذكره السبزواري - توضيحه بعد مقدمة هي أن الكلي الطبيعي مقسم وله أقسام ثلاثة : أحدها : الكلي الطبيعي بشرط الوجود . والثاني : الطبيعي بشرط لا . والثالث : الطبيعي لا بشرط القسمي - أي الذي يكون اللا بشرطية قيداً له والمقسم هو الذي لا شرط له أصلا حتى أنه ليس مقيداً باللا بشرطية - . أضف إليه أنه إذا وجد قسم من أقسام شيء فيصح أن يقال : المقسم موجود ، لأن المقسم في ضمن هذا القسم أيضاً . فنقول : لا شك أن الطبيعي بشرط الوجود موجود فإن هذا الحيوان الخاص - هذا البقر أو هذا الرجل - موجود قطعاً وهو حيوان قطعاً فالحيوان الموجود - وهو هذا الشخص الخاص - موجود قطعاً ويكون في ضمنه الطبيعي المقسمي فيكون الطبيعي موجودا . وهذا دليل صحيح وعليه يثبت وجود الطبيعي .