شرح
الإنسان الذي يعرضه الكلية في العقل هل هو موجود في الخارج بوجود أفراده أم لا بل
هامش
الثالث : القول بأن الوجود ثابت لها بالعرض والمجاز كما أن الحركة ثابتة لجالس السفينة عرضاً ومجازاً ، وفي الحقيقة الحركة وصف للسفينة وينسب إلى الجالس مجازاً وعرضاً ، فكذا الوجود بالنسبة إلى الطبيعي فإنه وصف حقيقي لأفراد الطبيعي وينسب إلى الطبيعي مجازاً - ولعل هذا راجع إلى المعنى الثاني فتدبر - ، وهذا مذهب المصنف حيث قال : والحق أن وجود الطبيعي بمعنى وجود أفراده ، أي لا وجود لنفس الطبيعي حقيقة بل لأفراده وينسب إليه مجازاً .
الرابع : القول بأن وجود الطبيعي هو وجود رب النوع للطبيعي في عالم الأرباب .
الخامس : القول بأن الطبيعي بنفسه موجود في الخارج وجوداً سارياً في جميع الأفراد ، وهذا مقالة الرجل الهمداني - من حكماء همدان - الذي صادفه الشيخ في بلدة همدان ونقل أنه صنف كتاباً في رده ، فهو يقول : « الطبيعي وجود واحد وسيع سارفي جميع أفراده » . وإن أردت تشبيهه بشيء أقول : هو بوجه كحبل السبحة فإنه واحد سارفي عدد السبحة .
السادس : القول بوجوده حقيقة غاية الأمر أنه مجاز بالنظر الدقيق البرهاني أو بالنظر العرفاني . والفرق بينه والقول الثالث أن الثالث يقول : بأن وجوده مجاز صريح كمجازية نسبة الحركة إلى الجالس في السفينة ، وهذا يقول : بأن نسبة الوجود إليه حقيقة بنظر العرف والعقل والمجازية خفية في غاية الخفاء بحيث يعلم بنظر عقلي دقيق أو نظر عرفاني .
توضيحه أن الواسطة في العروض على أقسام : أحدها : ما يكون مجازية الإسناد إلى ذي الواسطة واضحة مثل إسناد الحركة إلى الجالس في السفينة ، وهذا فيما يكون الواسطة وذو الواسطة موجودين بوجودين متباينين . الثاني : فيما إذا كان ذو الواسطة والواسطة موجودين بوجودين غير متباينين كالسواد والجسم في الاتصاف بالأسود ، فإن الأسود الحقيقي نفس السواد ، والجسم أسود بالعرض والمجاز ولكن مجازيته خفية محتاجة إلى تأمل . وهنا قسم ثالث تكون مجازيته أخفى من الثاني وهو فيما إذا كان ذو الواسطة والواسطة موجودين بوجود واحد نظير الفصل والجنس ، فإنهما موجودان في الخارج