مفهوم الكلي يسمى كليا منطقيا
شرح
قوله أو بطؤ : كالشباب . قوله مفهوم الكلي : أي ما يطلق عليه لفظ الكلي يعني المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين يسمى كلياً منطقياً لأن المنطقي يقصد من الكلي هذا المعنى .
هامش
طبيعيا والوجه في التسمية أنه موجود في عالم الطبيعة - على اختلاف يأتي - قاله المحشي ، وقال الدواني : الوجه في التسمية أنه طبيعة من الطبائع . وهذا أحسن .
والمعنى الثاني وهو مفهوم الكلي أي مفهوم ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين - إذ الكلي بمعنى ما لا يمتنع إلخ كما تقدم - يسمى كليا منطقيا ، لأن المنطقي يبحث عن هذا المفهوم ويورد عليه أحكاما ، فهو لا ينظر إلى خصوص الحيوان أو الإنسان أو غيرهما بل نظره إلى هذا المفهوم فيقسمه مثلا إلى الجنس والفصل والنوع إلخ .
والمعنى الثالث وهو الإنسان المقيد بالكلية أي مجموع الموضوع والمحمول يسمى كلياً عقليا . والوجه في التسمية أنه عقلي محض لا وجود له في الخارج جزما ، وإن توهم بعضهم وجوده بناء على وجود الإضافات ، ولكنه وهم كما يأتي إن شاء اللَّه .
ثمّ هذا الذي ذكرنا في معنى العقلي والمنطقي والطبيعي هو المختار الصحيح الموافق لكلمات المصنف والمحشي والأكثر ، وقال القطب - وتبعه بعض آخر - : المراد من الكلي الطبيعي عبارة عن المادة من حيث صلوحه لعروض الكلية فالحيثية داخلة فيه . ولكنه باطل بل المراد من الطبيعي هو مجرد المادة من دون نظر إلى الكلية أصلا وإنما سمي كليا طبيعيا لأنه يعرضه الكلية إذا تصور في الذهن فاتصافه بالكلية مجاز كما قال السبزواري :
« إذ ليس بالكلية مرهونا » .
والعجب من المصنف التفتازاني قال في بعض تصانيفه - على ما نقل العلامة عبد الحكيم - : كون الطبيعي عبارة عن المادة من حيث صلوحه لعروض الكلية صريح المتقدمين والمتأخرين ، قال : ومعنى قولهم فيما سيأتي : « الكلي الطبيعي موجود في الخارج » أنه مع اتصافه بالكلية موجود في الخارج ، ثمّ إنه قد رآى في كلماتهم أنهم قالوا :
الحيوان مثلا من حيث هو ، كلي طبيعي ، كما ذكرنا . فقال : مرادهم أنه من حيث هو مجردة عن جميع العوارض سوى الكلية ، ولعمري هذا منه غريب !
وأظن أن هذا الاشتباه منهم في تحقيق معنى الطبيعي لوجهين : أحدهما : ما صرح به في