مقوم للسافل ولا عكس والمقسم بالعكس . الرابع الخالصة
شرح
للسافل وجزء الجزء جزء فمقوم العالي جزء للسافل . ثمّ إنه يميز السافل عن كل ما يميز العالي عنه فيكون جزء مميزاً له وهو معنى المقوم . وليعلم ( 230 ) أن المراد بالعالي هيهنا كل جنس أو نوع يكون فوق آخر سواء كان فوقه آخر أو لم يكن ، وكذا المراد بالسافل كل جنس أو نوع يكون تحت آخر سواء كان تحته آخر أو لم يكن حتّى أن الجنس المتوسط عال بالنسبة إلى ما تحته وسافل بالنسبة إلى ما فوقه . قوله ولا عكس : أي كلياً ( 231 ) بمعنى أنه ليس كل مقوم للسافل مقوماً للعالي فإن الناطق مقوم للسافل الذي هو الإنسان وليس هو مقوماً للعالي الذي هو الحيوان . قوله والمقسم بالعكس : أي كل مقسم للسافل مقسم للعالي ولا عكس أي كلياً . أما الأوّل فلأن السافل قسم من العالي فكل فصل حصل للسافل قسماً فقد حصل للعالي قسما لأن قسم القسم قسم . وأمّا الثاني فلأن الحساس مثلا مقسم للعالي الذي هو الجسم
هامش
المقوم للعالي مميز له وهو جزء للسافل فالمميز - أي المقوم المميز - جزء للسافل أي الفصل الذي هو جزء للسافل مميز له .
( 230 ) قوله وليعلم إلخ : أي ليس المراد من العالي والسافل هنا ما تقدم في باب ترتب الأجناس من أن العالي جنس الأجناس أو نوع الأنواع والسافل في مقابله ، بل العالي هنا نسبي فكل جنس فوق آخر عال بالنسبة إليه .
( 231 ) قوله أي كلياً : دفع دخل مقدر وهو أن عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية كما سيأتي إن شاء اللَّه ، وقال المصنف هنا : المقوم للعالي مقوم للسافل أي كل مقوم للعالي مقوم للسافل ، وعكسه بعض مقوم السافل مقوم العالي . وهذا صحيح مثل الحساس فإنه فصل مقوم للإنسان - غاية الأمر أنه فصل يميزه عن مشاركاته في جنسه البعيد - ومقوم للحيوان أيضاً ، فكيف قال المصنف : ولا عكس ؟ !
والجواب أنه ليس المراد بالعكس هيهنا العكس الاصطلاحي بل العكس اللغوي العرفي ، وعكس الموجبة الكلية عند العرف الموجبة الكلية ، فالعكس اللغوي تلزمه الكلية ، ومعلوم كذب كل مقوم للسافل مقوم للعالي ، فإن الناطق مقوم للإنسان السافل وليس مقوماً للحيوان العالي ولذا قال : لا عكس ، فقوله : « كلياً » إشارة إلى أن العكس لغوي ، وقس عليه قوله في المقسم .